منتديات أنصار الإمام المهدي ع

صناعة القداسة المزيفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صناعة القداسة المزيفة

مُساهمة من طرف سلمان منا أهل البيت في الجمعة 27 يونيو 2008 - 17:21


صناعة القداسة المزيفة
حين يُفلس الزعيم ، أي زعيم كان ؛ سياسياً أو دينياً أو غير ذلك ، يشهد جهازه الإعلامي حركة ونشاطاً غير عاديين ، من أجل ترقيع صورته الباهتة وإزالة ما لحق بها من بقع مظلمة . وفي هذا الصدد يلجأ دهاقنة الإعلام الى حيل وطرائق شتى يجمعها رباط واحد يتمثل بالحيلولة دون سقوط صورة الزعيم في أعين الناس ، ومحاولة الحد من سَورة السخط الجماهيري المتعاظم . إن أفضل الطرق التي ابتكرتها الآلة الإعلامية تتجسد بإحاطة الزعيم بهالة من القداسة تنأى به عن دائرة النقد ، وتحيل سقطاته الى قرارات تأريخية فريدة قلما يجود بمثلها الزمن ، وتصبح فلتاته رشحات عبقرية تند عن فهم العقول القاصرة ، والتي عادة ما تكون عقول كل الناس باستثناء عقل الزعيم الفلتة نفسه ، فالقداسة ببساطة منطقة خارجة عن نفوذ العقل الواعي . ولصناعة القداسة أساليب أهمها خطابات البلاغة الجوفاء ، وبين يدي الآن إنموذجاً لهذه الخطابات أضعه بين أيديكم لتتأملوا فيه ( ولا بأس بالإبتسامات الساخرة ) ! والخطاب يحمل عنوان ( لا تقلقوا على العراق ما دام السيستاني معكم ) نشرته جريدة ( الهداية ) التي تصدر عن ممثلية المرجعية الدينية في مدينة الزبير ، في العدد ( 25 ) السنة الثالثة / 10 شوال / 1426 ، يقول الخطاب في فقرات منه : (( آخر المراجع العمالقة ، وحامل مفاتيح أمير المؤمنين علي ، وحارس بوابة العراق من الشر ، صامت كالأضرحة ، هادئ كقمر في برية ، وعذب كالفرات ، وفي يده راية الحسين وفي كفه وصية قمر بني هاشم . . . تشرق الدنيا وتغرب ، توضع الخطط والبرامج ، يبيع الساسة ويشترون ، تكتب الأقلام ما تكتب يتخاصمون على هذه الأسمال أو تلك يزحفون أو ينبطحون ، ترتعش القلوب خوفاً أو قلقاً على الوطن لكنه هادئ كبوابة الأمير ، وصامت صمت خيول الأنبياء ، وحين تسقط دموعه على سجادة صلاته تتساقط عروش وتهرب جيوش وتنكشف أقنعة وتنهار مصارف وتمطر الدنيا حجراً ... ، فلا تقلقوا مادام السيد السيستاني معكم ، ولن تسقط نجوم السما )) . لا شك التفتم الى المضامين المشفرة التي يسعى هذا الخطاب الإستخفافي المخادع الى الإيحاء بها ، من قبيل ( 1- تصوير الصمت المعروف عن مرجعية السيستاني ، وهو صمت كان على الدوام مثار انتقادات الناس وتندراتهم ، على أنه حكمة وصبر على الأذى ، وإحاطة هذا السلوك على العموم بهالة من القداسة . 2- تصوير مرجعية السيستاني وكأنها امتداد يختصر أسمى لحظات التأريخ الشيعي . 3- ربط مرجعية السيستاني بأئمة أهل البيت والحرص على الإيحاء بأنها الحارس الأمين لمبادئهم . 4- تصوير مرجعية السيستاني على أنها الوحيدة القادرة على المحافظة على تماسك الكيان الشيعي ، والدفاع عن مصالحه في المرحلة الحاضرة ، ويمكنكم استخلاص مضامين أخرى ) . والحقيقة إن المضامين التي سجلتها في النقاط أعلاه تشكل مع جملة أخرى من المضامين المعروفة للمتابع منظومة دعائية تتكرر في أكثر الخطابات الصادرة عن المؤسسة الدينية ، ولعلكم تلاحظون أن أكثر هذه المضامين ، إن لم يكن جميعها ، مما تفتقر له مرجعية السيستاني الأمر الذي يؤكد فكرة أن هذه المرجعية قد أحلت الخطاب الإعلامي بديلاً عن العمل ، فهي بدل أن تتاجر بالأعمال تبيع الوهم للناس . والحق إن اللجوء الى اللغة الإنشائية الدعائية من أوضح ملامح سياسة الإستخفاف ، إذ بخلاف اللغة العلمية التي تهتم بطرح الأدلة ، وتستقرأ الواقع الموضوعي ، وتفتح الباب بالنتيجة للمناقشة والنقد ، تُعتّم اللغة الإنشائية على هذا كله ، لترسم صورة مقدسة لموضوعها ، تتعدى مراكز الوعي لتطال مراكز الخيال ، وبكلمة واحدة هي تستبدل الأسطورة / الوهم بالتأريخ / الواقع الموضوعي . إن إختلاق واقع أسطوري ( غير حقيقي ) يصور رجال المرجعية ( فقهاء آخر الزمان ) على أنهم رجال مبدأ ولا يخالفون الشرع قيد أنملة ، أو إنهم مثال التقوى والزهد والورع ، وسواها من أخلاق إيمانية عالية يُراد منه صرف انتباه الناس عن ما يصدر من هؤلاء الفقهاء من مواقف وسلوكيات لا تتفق مع الشرع ، بل تناقضه تناقضاً صارخاً ، فالصنم الذي يُقتل شعبه يومياً بالغارات الأمريكية وتُنتهك حرماته فيما هو يلوذ بالصمت ( صامت صمت خيول الأنبياء !! ) ، يحتاج أشد الإحتياج الى من يلمع صورته ويسبغ عليه بطولات ومناقب مجانية . وقد بلغت هذه الظاهرة من الإستشراء حداً فاق ما كان على عهد صدام اللعين بأضعاف مضاعفة ، حتى إنك لا تجد حائطاً في المدينة إلا وقد شوهته الصور أو الكتابات الرخيصة ، ( أذكر إن أحد الأصدقاء قال يوماً : أفكر في وسيلة لإحصاء ما تكلفه هذه الصور واللافتات ، فأنا على قناعة كبيرة بأن الأموال التي تصرف عليها تكفي لسد جوع الملايين من الناس ، طيب صديقي هو يعتقد أن سد رمق الملايين أهم عند الجماعة إياهم من تلميع صورة المرجع ) ؟! إن ثقافة الصور والكلمات المقتبسة عن الفقهاء تمثل حالة من الوثنية الفكرية ، فالمرجع الغائب عن الساحة الإجتماعية يصبح حاضراً بفعل هاتين الصيغتين الدعائيتين ، فمن خلال حضور هذه الصور والكلمات يترسب في وعيك حضور المرجع فلا تعود تسأل عن عدم حضوره الفعلي ، وبكلمة أدق إن حضور الصورة يقتل في وعيك حضور السؤال عن غياب المرجع ، أي يحدث ما يشبه – أو هو هكذا– استبدال الحقيقة الغائبة بالوهم الحاضر . الإله عند الأقوام الوثنية يتم استحضاره من خلال الوثن أو التمثال !! وللصور وظيفة تضليلية أخرى ، فالصور التي توضع على بنايات الأحزاب أو التي تنشرها الأحزاب السياسية نفسها ، وغالباً ما تتم الإشارة الى الحزب أسفل الصورة ، هذه الصور في حقيقتها قصصاً رمزية من أكثر القصص مأساوية . فالأحزاب التي لا تجد ما تقنع به الشعب ليلتف حولها تبادر الى هذه الصور لتخلق في روع الناس إنها تهتم بدينهم ( باعتبار المرجع رمزاً دينياً ) ، والحق إن هذه الأحزاب حققت نجاحاً منقطع النظير عبر هذه الوسيلة ، بل إنها وقد اطمأنت الى النتيجة لم تعد تأبه بالناس ، فالناس – وهذه مأساة – تم استبدالهم أو إلغاؤهم واستعيض بالمرجع بدلاً عنهم ، فالحصول على رضا المرجع يستتبعه بالضرورة الحصول على رضا الناس . أي إن الأحزاب ضمنت عبر الصور رضا المرجع وهذا بدوره سيحرك الناس لمصلحة الأحزاب بكلمة واحدة ( مكتوبة طبعاً ، فالمرجع صامت صمت خيول الأنبياء ) ، فإذا أردت أن يتبعك القطيع ما عليك سوى أن تجعل قائده يتبعك !! هذا هو المنطق الذي تمارسه الأحزاب في ديمقراطية العراق الأمريكية .. استبدال المرجع بالشعب .والحق إن الأحزاب التي تنتسب الى الإسلام زوراً وبهتاناً ، و التي فرطت بأساساتها الإيديولوجية ( أي بالعقيدة التي جعلت منها شعاراً ) وجدت نفسها خالية اليد من أي خطاب إعلامي يمكن أن تستقطب به الجموع وتقنعهم بالإلتفاف حولها سوى القنوات الفضائية التي تعرض اللطميات لتستخف عقول الناس ، و ظهر المرجعيات العاطلة عن العمل والصامتة صمت خيول الأنبياء !



سلمان منا أهل البيت
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 48
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى