منتديات أنصار الإمام المهدي ع

إضاءات من دعــــوة نــوح (عليـــه الســــــلام )

اذهب الى الأسفل

إضاءات من دعــــوة نــوح (عليـــه الســــــلام )

مُساهمة من طرف الهي رحمتك هي أملي في السبت 10 مايو 2008 - 12:38


بسم الله الرحمن الرحيم



اللهم صل على محمد وال محمد الأئمة والمهديين ولم تسليما

إضاءات من دعوة نوح (ع)


1- نوح عليــه الســلام أول الأنبياء أولي العزم مبعثاً ودعوته لقومه فيها شيء من اللين والموعظة الحسنة والظاهر حتى الإنذار في دعوة نوح (ع) كان يصب في هذا القالب ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) (الشعراء:115) فلم يشتد معهم حتى في الإنذار مع إنهم طغاة عتاة ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشعراء:116) وهذا قوله (ع) في سورة الأعراف ( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف:63) ، ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (هود 25-26) وقال (ع) ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود:28) فالإنذار مرة يقرن بالرحمة ومرة بالخوف عليهم من العذاب ، وهذا اللين من نوح (ع) إما للتقية وتجنب الاصطدام الشديد مع الكفار وما يجره من ضرر على المؤمنين وإما طلباً لترقيق قلوبهم وتليين جانبهم وفي النهاية طمعاً في إيمانهم وهذا الوجه الأخير أرجح من التقية وذلك لأنه عندما علم من الله انه لن يؤمن أحد من قومه غير الذي آمنوا اشتد معهم وسخر منهم وهددهم وتوعدهم بشدة وغلظة قال تعالى ( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) (هود 36 –39) .

2-الصبر والمطاولة :- ( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً…ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً) (نوح 5-9)

والصبر والمطاولة مطلوبان لمن رجى إيمان من يدعوهم فكثير من الناس تدعوهم الى الحق فلا يؤمن أول وهلة بل يواجهك بشدة وغلظة ولكن مع مرور الأيام يوفق للأيمان بالحق وربما يصبح من دعاة الحق المخلصين

3- الالتجاء إلى الله والتوكل عليه سبحانه والاعتماد على تخطيطه وتدبيره سبحانه بل وطلب النصر من الله بعد اليأس من أيمان من بقي على الكفر ( رَبَِّ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر )

4- الرحمة بالمؤمنين وخفض الجناح لهم والأعراض عن ماضيهم قبل دخولهم في الدعوة مهما كان هذا الماضي بل والدفاع عن هؤلاء الثلة والاعتزاز بهم ( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الشعراء 111-115)

5- العمل الدؤوب للنجاة من الفيضان وذلك بصنع السفينة المباركة وتهيئة الطعام للناس والحيوانات وتهيئة العدة والعدد وهذا أمر لا يتصور انه يسير بل على العكس هو أمر صعب والذي يقوم به لابد انه يواجه مشاكل كثيرة خصوصاً إذا كان منبوذاً من قومه وبالتالي لا يملك الكثير من الإمكانيات لأداء هذه المهمة الكبيرة ومن هنا نتصور كم كان صبر نوح عظيم وكم كان توكله واعتماده على الله الواحد القهار عظيماً وكم كانت الرحمة الإلهية والفضل الإلهي الذين شملا نوح عظيمين فكان عليه السلام يعمل بيد تكاد تكون خالية إلا من رحمة الله وكان يعمل في مجتمع لا يعرف إلا الاستهزاء به والسخرية والتهكم .

6- اليقين ولا اقصد اليقين بوجود الله سبحانه أو بنبوته (ع) بل اقصد اليقين بالنصر على الظالمين والتسلط على رقابهم وهذا اليقين جعل نوحاً (ع) قوي العزيمة يبلغ رسالة السماء ويصبر على الأذى ولا يأبه باستهزاء القوم بل هو يستهزئ بهم حيث انه واثق من قوله تعالى (( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:171 ـ 173 )



الخلاصة:

الدعوة الى الحق بلين ورحمة ورقة ثم المبالغة في الرحمة لمن يؤمن بالحق والصبر على من لم يؤمن في البداية لعله بعد ذلك يؤمن بالحق والعمل ليل ونهار وسراً وعلانية لإيصال الحق دون ملل وكلل ( لا تمنن تستكثر ) وفي كل هذه الأحوال لابد من اليقين بالنصر الإلهي والالتجاء إلى الله والتحصن به والتوكل عليه توكل حقيقي بمعنى أن يكون العبد مصداق للآية الكريمة (لا قوة إلا بالله)


إضاءات من محاججة نوح (ع) مع قومه


( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً …) (نوح:15) . نوح (ع) كجميع الأنبياء أرسلوا لإصلاح الفساد العقائدي والتشريعي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وحججهم بسيطة خالية من التعقيد لا تحتاج إلى النظر الكثير والتحقيق الخطير ليتضح إنها الحق المبين ولكنها عندما تلقى على قوم لوثوا فطرة الله وصبغوا أنفسهم بغير صبغة الله تصبح في غاية التعقيد والإبهام لأنها ألقيت على قوم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها .

واعتراضات القوم :

1ـ أنت بشر مثلنا (( أي أنت كأحدنا ولا نرى لك أفضلية )) هود .

2ـ اتبعك البسطاء ضعيفي الرأي . هود

3ـ نظنك كاذباً أنت ومن معك . هود

وجميع هذه الاعتراضات بعيدة عن محور الرسالة والقضية المطروحة للمناقشة فهذه مغالطات وسفسطة بل هي اعتراضات واهية يقنعون بها أنفسهم المتكبرة ويستخف بها العلماء المستضعفين في الأمور الدينية وأتباعهم ومقلديهم الذين يغلب عليهم الجهل والعمى ( قال الملأ من قومه ) الملأ أصحاب السلطة الدينية والدنيوية ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الأعراف:60) ليس فقط ضلال بل مبين واضح جلي بالنسبة لهم !! لان نوحاً جاء ليدعو الناس إلى عبادة الله والمساواة والعدالة والرحمة والتقوى وهذه الأمور تعترض مسيرتهم الشيطانية في استخفاف الناس وقيادتهم الدينية والدنيوية وما تجلبه لهم هذه الرئاسات الباطلة من ترف وجاه وقدسية مزيفة ولهذا فلا داعي للنظر في ادعاء نوح (ع) بل يكفي أن يقول الملأ ( القيادة وخصوصاً الدينية ) أن نوحاً في ضلال مبين جلي ليقول جميع الناس الذين انسوا التقليد والإتباع الأعمى أن نوحاً في ضلال مبين

(( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ) (الأعراف:64)


إضاءة من دعوة إبراهيم ونوح




لم يتحدث القرآن عن معجزة جاء بها نوح أو إبراهيم (ع) لإثبات صدقهما لان المعجزة تأييد لدعوة الأنبياء وليست إثبات لصحة الدعوة فدعوتهم عليهم السلام للعودة الى الفطرة فطرة الله لا تحتاج إلى دليل لأنها الفطرة التي فطر الناس عليها وهي الحق وعبادة الله وحده وتسبيحه وتقديسه والتحلي بالأخلاق الكريمة التي فطر الإنسان على حبها صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة فالفراش ينقض على النور ولكن عندما تخرب مجساته البصرية يركن إلى الظلام وهكذا الإنسان فالأنبياء والمرسلين يقومون بحجة الله البالغة ويرفعون الحجب عن بصيرة الإنسان ثم يتركونه يختار أما يفتح عينيه ويتجه إلى النور وأما يغمض عينيه ويسدل على نفسه الحجاب ويتقوقع على نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض ( جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ) (نوح: 7) .

وأعظم دليل على صدق الأنبياء هو سيرتهم المباركة وأخلاقهم الطيبة وكل إناء بالذي فيه ينضح .

ومع هذه السيرة الكريمة والمعجزات العظيمة التي جاء بها الأنبياء لم يعجز أهل الباطل عن المعارضة بالمغالطة والسفسطة الشيطانية وخصوصاً علماء الضلالة بعد أن صبغوا الناس بصبغتهم وهي تلك الصبغة الباطلة التي عارضوا بها صبغة الله سبحانه وهكذا صنعوا لهم أرضية خصبة في المجتمع الإنساني لتقبل منهم كل شيء وتتابعهم في كل شيء فزهد الأنبياء جنون ومعجزاتهم سحر وحكمتهم شعر .
من كتاب / إضاءات من دعوات المرسلين
للسيد أحمد الحسن


avatar
الهي رحمتك هي أملي
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 20
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى