منتديات أنصار الإمام المهدي ع

إضــاءات مــن دعـــــوة مــوسـى عليــه الســـلام

اذهب الى الأسفل

إضــاءات مــن دعـــــوة مــوسـى عليــه الســـلام

مُساهمة من طرف الهي رحمتك هي أملي في السبت 10 مايو 2008 - 12:45


بسم الله الرحمن الرحيم



اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

إضاءات من دعوة موسى


( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (القصص:14)

ها نحن ندخل مع موسى (ع) ، بعد أن آتاه الله الحكمة والعلم ، المدينة ؛ عاصمة فرعون التي ملأها بالفساد والطغيان وقتل المؤمنين والاعتداء على الأعراض وتسخير المستضعفين لخدمة آلته الإجرامية الضخمة ، وها هو موسى يقترب من رجلين أحدهما مؤمن إسرائيلي والآخر رجس من جنود فرعون يريد تسخيره وإذلاله والإسرائيلي يأبى الذل والمهانة التي ضاق بها ذرعاً معظم بني إسرائيل ويبادر موسى (ع) فيقتل اللعين ويصفه من عمل الشيطان وصنيعته وكما إن الشيطان عدو لله مضل لعباد الله بين لكل صاحب فطرة سليمة ،كذلك هذا اللعين الفرعوني ، وتبدأ معركة موسى (ع) مع فرعون وحزبه الشيطاني اللعين ، معركة غير متكافئة بالقياسات المادية .

فيخرج موسى (ع) من المدينة خائفاً يترقب متوسلاً بالله أن ينجيه من القوم الظالمين لا طلباً للحياة المادية التي هي سجن لأمثال موسى (ع) بل ليتسنى له حمل راية ( لا إله إلا الله ) .

وموسى هنا لم يحمل فأساً ليكسر صنم يمثل عقائد القوم الضالين بل حمل عليهم مباشرة وقتل أحدهم وحاول قتل الآخر وهذه الخطوة أكثر تقدماً من سابقتها ، وبعد غيبة عشر سنوات قضاها موسى (ع) في أحضان نبي عظيم هو شعيب (ع) عاد موسى (ع) إلى مصر وهذه المرة يحمل رسالة إلى الطاغية فرعون ، رسالة حملها وهو في طريق العودة وحمل معها ( لا قوة إلا بالله ) قال له جبار السماوات والأرض ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) (طـه:17) وسبحانه وتعالى اعلم بما في يمين موسى ، عصا بحسب قياسات المحجوبين بالمادة ، لا يمكن إن تكون سلاحاً يقاتل به موسى (ع) قوات فرعون المسلحة بأحدث أنواع الأسلحة في حينها ولكن الله سبحانه وتعالى جعلها حية تسعى بقوته التي قامت بها السماوات والأرض وجعل يد موسى بيضاء من غير سوء آية أخرى . ومع إن هذه الآيات عظيمة ولكن سلاح موسى لم يكن العصا أو اليد البيضاء المعجزة بل إن سلاح موسى القوي الذي لا يقهر هو ( لا قوة إلا بالله ) . ودخل موسى على الطاغية فرعون وهو يحمل في صدره ذلك المعنى العظيم ( لا قوة إلا بالله ) ذلك المعنى الذي صير فرعون وهامان وجنودهما في عين موسى (ع) أخس من الذباب بل لم يكونوا في الحقيقة شيئاً مذكوراً . وهتف موسى (ع) وهارون (ع) في مجلس فرعون ( جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (طـه 47-48) وأخذ الطاغية يكابر ويجادل : من ربكما ؟ … ما بال القرون الأولى ؟ … ثم اعرض اللعين ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوَىً) (طـه 57-58) وتكبر فرعون وجنوده وحق عليهم العذاب فأُغرِقوا في بحر آثامهم ليكونوا عبرة لفراعنة هذا الزمان وجنودهم ،فهل من معتبر قبل أن تحق الكلمة .

وأهم ما يلاحظ من دعوة موسى (ع) أمور منها :-

1- بدأ موسى (ع) بقتل أحد زبانية فرعون وهذا الموقف في غاية الشدة فالقتل والقتال عادة يكون آخر وسيلة للدعوة ولنشر كلمة لا إله إلا الله فما الذي جعله هنا أول خطوة ؟! والحقيقة هناك عدة أسباب منها:

أ) إن موسى كان في مواجهة طاغية متسلط على رقاب الناس يقتل ويسلب وينهب ويستضعف أهل الأرض دونما رادع ، فكان عمل موسى المبارك بقتل هذا الجندي الشيطاني طعنة نجلاء لفرعون وحزبه وجنوده ورادعاً عظيماً لهم .

ب) كان لهذا العمل أثر عظيم في تشجيع بني إسرائيل وتثويرهم على فرعون وجنوده وتهيئتهم للثورة المستقبلية التي قام بها موسى (ع) بعد عودته.

ج) كان لهذه العملية أهمية في إظهار شخصية موسى (ع) كثائر على ظلم فرعون وجنوده وتعريف بني إسرائيل أهمية هذا القائد العظيم الذي سيقوم بتخليصهم من فرعون وجنوده فيما بعد .

د) كان لهذه العملية أهمية في دفع تهمة موالاة فرعون لعنه الله عن موسى (ع) والتي تلبس بها عليه السلام لأنه كان ربيباً لفرعون ويعيش في قصره .

2- بعد دعوة موسى من مدين اتخذت الدعوة الى الحق شكلاً آخر هذه المرة باللين لعل فرعون أو أحد أعوانه يتذكر أو جنوده أو يخشى الله سبحانه ويدين بدين يعقوب (ع) ويوسف (ع) الذي كان عزيزاً ووزيراً لملكهم السابق والى هذه الفترة لم يأتي موسى بالشريعة الناسخة لشريعة يعقوب (ع) وإسحاق وإبراهيم (ع) وهي الحنفية ،مع إنها كانت محرفة ولا يُعمل بها إلا بحسب أهواء وتخرصات علماء دين إسرائيل الشيطانية .

3- كانت هناك عقوبات إلهية وآيات ربانية رافقت دعوة موسى (ع) في مصر لعل فرعون وجنوده أو المتكبرين من بني إسرائيل مثل قارون يؤمن ومن هذه العقوبات هي إن ماءهم صار دماً وامتلأت أرضهم بالضفادع وكانوا يتوسلون بموسى (ع) ليدعوا الله فيرفع عنهم العذاب ومع ذلك لم يؤمن لموسى إلا ذرية من قومه ويا للأسف ويا للحسرة على العباد .

4- في نهاية الدعوة كانت هناك هجرة موسى (ع) والذين آمنوا معه وخروجهم من مصر خائفين من فرعون وملأه وحزبه وجنوده أن يتسلطوا عليهم ويؤذوهم ويقتلوهم فلما تراءت الفئتان ظهر هذا الخوف المستشري في جماعة بني إسرائيل المؤمنة إيماناً ضعيفاً متزلزلاً . فقالوا إنا لمدركون من فرعون وجنوده ولكن موسى (ع) زجرهم ونبههم أنهم مهاجرون الى الله الواحد القهار قال كلا إن معي ربي سيهدين فنجا جماعة إسرائيل إكراماً لموسى (ع) وألف عين لأجل عين تكرم ُ وأُغرق فرعون وجنوده فبعداً لهم .

من كتاب / إضاءات من دعوات المرسلين
للسيد أحمد الحسن


avatar
الهي رحمتك هي أملي
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 20
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى