منتديات أنصار الإمام المهدي ع

نبي الله شعيب عليه السلام ودروس في الاقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبي الله شعيب عليه السلام ودروس في الاقتصاد

مُساهمة من طرف اميري حسين في الثلاثاء 29 أبريل 2008 - 9:59










نبي الله شعيب عليه السلام
والاقتصاد



شعيب ( عليه السلام ) ارسل بعد هود وصالح .


فشعيب
أرسل إلى مدين إلى تلك المنطقة التي استشرى فيها الفساد الاقتصادي واستغلال الناس
بعضهم لبعض مما أدى إلى انهيار العلاقات الاجتماعية فيما بينهم وسبب تلك العقائد
والأفكار المنحرفة التي يتبعونها بحيث جعلتم يشعرون بالحرية المطلقة للفرد.



فشعيب
أرسل إلى قوم اعتدوا على الحرية العامة للمجتمع بحيث شعر كل فرد منهم بحرية تجعله
ينال ما يريد بأي طريق كان بمجرد أن يكون مالكا وهذا المعنى واضح من خلال جواب
القوم لشعيب ( عليه السلام ) .



(قَالُوا
يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ
أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
الرَّشِيدُ) (هود:87)



فهم يثيرون ذلك بعنوان الاستفهام والاستهزاء
ويثيروا في نفس شعيب الحالة الاجتماعية التي يمتلكها في المجتمع عله أن يتراجع عن
دعوته فيقولون له إنك حليم رشيد ما دهاك تنهانا عما يعبد آباؤنا ونحن أحرار نفعل
بأموالنا وممتلكاتنا ما نشاء فإنهم منحوا لأنفسهم حرية فجاءهم شعيب ليصحح لهم تلك
المفاهيم الخاطئة السائدة في ذلك المجتمع .



المشاكل
السائدة في مجتمع شعيب



المشكلة الأولى


إن لكل مجتمع مشاكل خاصة به
ينفرد عن غيره من المجتمعات فهذا مجتمع شعيب كان سائدا فيه الانحراف الاقتصادي
بشكل واضح وطاغي في كل التعاملات اليومية من حيث البخس وعدم الوفاء بالكيل والوزن
فلهذا الانحراف سلبياته على المجتمع ومنها .



1 - تكون طبقة ثرية جدا لا عمل لها إلا استغلال الناس .


2 - ازدياد الطبقات الفقيرة في المجتمع .


3 - تناقص القوة النقدية شيئا فشيئا مما يؤدي إلى انخفاض القوة
الشرائية لكل فرد من أفراد المجتمع .



4 - ظهور حالة من التوتر الاقتصادي تسيطر على السوق بحيث تشله تماما
إذا استمر مثل هذا النوع من الانحراف .



5 - فقد الأمان والاطمئنان للسوق من قبل الناس .


فهذه المشاكل تفرض نفسها على
المجتمع بحيث تصيره مجتمع جريمة وفساد .



المشكلة الثانية


شعور أفراد المجتمع بحرية
خاصة تسيطر على الحرية العامة بحيث تؤدي إلى تلاعب
القلة بالكثرة
وتحكم الأثرياء الذين كسبوا ثرواتهم بدون عمل في المجتمع
مما يؤدي إلى تسلطهم على رقاب الناس ومقدراتهم وبالتالي التلاعب بالثروات
الاجتماعية العامة التي أعطاها الله للمجتمعات لا إلى الأفراد .



المشكلة الثالثة


سيطرة القوة العشائرية
والقبلية على المجتمع بحيث يصبح القانون هو قوة العشيرة من دون أي رادع داخلي يردع
الناس عن ارتكاب كل شئ فإذا مات الضمير أصبح المجتمع مجتمع أشباح مخيفة ليلا راكدة
نهارا تحركه الغرائز والشهوات النابعة من نفس الإنسان الغير خاضة إلى العقل مطلقا
.



النور الإلهي جاء شعيب والمجتمع على هذه المشاكل ، جاء بروحية
الأنبياء تلك الروحية التي لا تهاب شئ أبدا إلا الله تعالى وهيبتها هذه لا خوفا
ولا طمعا بل من الله لما هو عليه من عزة وسلطان وأوضحت الروايات ذلك بالنسبة إلى
شعيب وبكاءه خوفا من ربه حيث قال شعيب في ذلك
" أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك ولا فرقا من النار ولكن حبك بقلبي
" فبهذه الروحية جاء ليحمل إلى قومه رسالة الأنبياء ويمد يده إلى ذلك المجتمع
الذي سيطرت عليه تلك المشاكل المذكورة لينقذه من الضلال والانحراف ،



فنجده تارة يقيم لهم الأدلة
ويبين لهم بأن أعمالهم هذه مخالفة لأصل الفطرة البشرية التي فطر الله الخلق عليها
وما عملهم هذا إلا إفسادا للمجتمع وتضييع للحقوق . *



(........ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي
الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (هود:85)



وأخرى يهددهم بعذاب الله
تعالى الذي لا مفر منه إلا إليه . * (........ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ)(هود: من الآية84).



ثالثة يرغبهم في طاعة الله ورحمته وتجنب غضبه واتباع أمره والانتهاء
بنواهيه . *(بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا
أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (هود:86)




أساليب شعيب في حل المشاكل "


الأسلوب الأول في حل المشكلة الأولى


( إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا
من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض
مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) *



. كل مصلح عندما يريد أن يحل أي مشكلة يبين المزايا التي يتمتع بها
الأسلوب الجلي للمشاكل فهذا شعيب قبل أن يبدأ بالحلول الاقتصادية العادلة شرع في بيان
الخطوط العريضة للرسالة وهدفه من وضع الحلول ، وبين لهم الجهة التي هو مرسل من
قبلها وطلب منهم التقوى وإطاعته فيما يقول وإلا فإن المشاكل ستتزايد يوما بعد يوم
.



فأمرهم بالتقوى وعبادة الله
وحده لما في هذا التبليغ من إنماء للضمير الداخلي لدى الإنسان فهو يحاول أن يبذر
البذرة لتنمو في نفوسهم ويبدأ وازع الخوف والرقابة الداخلية ، بحيث تجعل الفرد
يخاف من داخله وهذا التغيير أقوى من أي سيطرة خارجية مهما كانت وسائلها وأساليبها
.



وبين لهم بعد ذلك أنه لا
يستقل في دعوتهم هذه من أجل مكسب مادي بل هو رسول من الله تعالى لا يطلب الأجر على
ما يفعله بل الأجر على الله تعالى الذي أرسله بالرسالة وأمره بالتبليغ وبعد ذلك
كله شرع في وضع الحلول للمشكلة التي يعانون منها ألا وهي السرقة العلنية التي سادت
بينهم في كل ما يكيلون أو يوزنون فصار ذلك البخس سنة يتميزون بها عن كل الشعوب وعادة
جارية بحيث بلغت إلى مستوى الاستغراب عن الكف عنها فقال لهم شعيب .



*(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا
كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلاً) (الاسراء:35)



فلا بد من الوفاء بالكيل كي
يصح التعامل ، ولا بد أن يزنوا بالميزان المستقيم كي يطمأن كل واحد إلى الآخر في
الأخذ والعطاء حتى تشيع بينهم الرحمة والحب والتعاون والشفقة وبذلك يستقر السوق
وتأخذ الحياة مجراها الطبيعي . ثم دعاهم إلى عدم النقص في الوزن إذا عاملوا الناس
لما فيه من فساد وإفساد للتجمع الإنساني ، فإن الفطرة اقتضت أن يكون التعامل صحيح
مستقيم وإلا اشمأزت منه ورفضته والذي يتحدا الفطرة يتحدى قانون السقوط الحتمي الذي
لا تخطئ نتيجته أبدا ودائما ، فالله تعالى خلق الخلق وفطرهم على حب العدل
والمساواة وقبح الظلم فالوزن المستقيم وعدم بخس الناس من لوازم العدل ومما يوافق الفطرة
البشرية والظلم والبخس واستغلال الناس مما يخالف الفطرة ويتحداها . ولم يستطيع
شعيب أن يستر خوفه على قومه إذا أصروا على ما هم عليه من الانحراف الاقتصادي الذي
يؤدي بالتالي إلى الفساد الاجتماعي والسياسي فقال لهم *



(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ
يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا
الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) (هود:84)




فهو يقرر لهم النعمة الإلهية
التي يتمتعون بها والوفرة الاقتصادية التي يعيشونها وسعة الرزق التي يوصفون بها
فليس بحاجة إلى الاستغلال والبخس والنقص في الميزان إذ هناك رادعين يردعكم عن
معصية الله .



الأول : أنكم في خير ولا حاجة
لكم في بخس أموال الناس من غير سبيل حلها .



الثاني : أن وراء مخالفة الله يوم محيط يخاف من عذابه فالنعم الإلهية
موجودة ولا حاجة لكم في نقص الكيل والوزن واتقوا الله وخافوه لأن عذابه لا يرد ولا
يدفع سواء كان عذاب الاستئصال أم عذاب يوم القيامة .



الأسلوب الثاني في
حل المشكلة الثانية
*


(قَالَ يَا قَوْمِ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ
عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)
(هود:28)



مشكلة المعالجة هنا مشكلة الحرية المطلقة من دون
تحديد وهذه مشكلة الرأسمالية في عالمنا المعاصر فهي حرية مطلقة لا تعارضها أي حرية
ولا يقف أمامها أي تقييد أو قيم . فعندما واجه القوم شعيب ( عليه السلام )
بالاستهزاء لأنهم لا يتصورون أي قانون قادر على أن يحدهم ويقيدهم ، واجههم شعيب
بأسلوب هادئ ينطلق من روح الرسالة والخط العام الذي يتحرك فيه السماء بعدما بين
لهم أنه مرسل وصاحب بينة ، فبدأ أولا بنفسه في الجواب على المشكلة فقال لهم إني لا
أرتكب ما أنهاكم عنه أبدا ولا أريد من دعوتي هذه إلا الإصلاح بكل معانيه ، الإصلاح
الاقتصادي والاجتماعي والسياسي . ونحن عندما نبحث عن شعيب لا نترك هذه النفحات
الإلهية التي تطلق على ألسن الأنبياء ( عليهم السلام ) تمر مر السحاب فلا بد من
الوقوف للتعلم من حياتهم سلام الله عليهم ، فهذا شعيب ( عليه السلام ) يقرر قاعدة
أساسية من قواعد التبليغ إلى الله تعالى وهي أن المبلغ الرسالي لا بد أولا أن يغير
نفسه قبل أن يغير الآخرين وأن يكون مصلحا لداخله ومحتواه قبل ألفاظه وكلماته فلا
يدعو إلى شئ لا يعتقد به ولا ينهى عن فعل يمارسه فلا بد من التطابق بما يقول حرفيا
لأن الناس اعتادوا على أن يلاحظوا * تصرفات الرجال قبل أقوالهم وأفعالهم قبل
ألفاظهم ويتأثروا بكل مصلح طابق فعله قوله . فنعود إلى مجتمع شعيب عندما رفض دعوة
نبيه ، واستهزأ بها ظانا أنه حر فيما يتملك ، ولا يعتبر بأي تشريع كان ، ومن أي
جهة صدر ، أما شعيب ظل يدعو إلى التوازن في التعامل فلا يؤمن بالحرية المطلقة التي
لا يحدها شئ بل يؤمن بحرية تضمن للفرد خصوصياته وللمجتمع قوانينه ، فهو يحاول
إصلاح التطرف في الحرية الفردية على حساب المجتمع وجعلها في إطار التوازن الخاضع
للرقابة الذاتية أولا من خلال إحياء الضمير داخل النفس الإنسانية وثانيا الرقابة
الخارجية من المجتمع ، ليحدد من تصرفات أولئك الذين يعيثون بمقدرات وثروات الشعوب
.






الأسلوب الثالث لحل المشكلة الثالثة


القبلية والتعنصر من العادات
السائدة في المجتمعات القديمة بحيث يؤطروها بقانون " أنصر أخاك ظالما أو
مظلوما " واستخدموها حرفيا ولم يفهموا المعنى من الحديث ومن قاله وسبب قوله
وعند الرجوع الى اصل الحديث نجده عنطريق رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا له اصحابه عرفنا يارسول الله كيف ننصر اخانا المظلوم ولكن لم نعرف كيف
ننصره وهو ظالم



قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده عن ظلمه .


وهذه من المشاكل الأساسية
التي واجهت الرسالات بشكل عام ، فالمجتمعات تنظر إلى المصلحين وأصحاب الدعوات
الطارئة التي تخرج عن المألوف من خلال أقوامهم وعشائرهم التي ينتمون إليها ، فإذا
كانت كبيرة وقوية تهاب ويهاب المصلح المنتمي لها وإلا فلا ولهذا بدأت دعوة الرسول
( صلى الله عليه وآله ) من عشيرته أولا وسيتبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
إذا القوة هي السائدة في المجتمعات ، فهؤلاء عندما نظروا إلى شعيب وإلى عشيرته
وجهوا له هذا الكلام : *



(قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا
لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ
عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) (هود:91)



فأعطوا لرهطه قيمة اجتماعية
معينة وأعلنوا أن ذلك هو الذي يمنعهم من مواجهة شعيب بالقوة والرجم ، فشعيب أراد
أن يصحح هذا المفهوم السائد بينهم . * ( قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله
واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ) *



فهو يوبخهم على الالتزام بما
هو الظاهر أمام الأعين أما المخفي المدعم بالأدلة لا يعيرون له أهمية فيقول لهم إن
الله تعالى هو المالك والقادر فما لكم تمنعكم قوة بسيطة ولا تمنعكم تلك القوة المطلقة
؟ لماذا تجعلون الله وراء ظهوركم ؟ فالله أعز وأكرم وأجل من أن تتغافلوه فهو ربي
وهو عليم بما تفعلون . *



)وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ
تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (هود:93)



فلم يرعبوا شعيب ( عليه
السلام ) بتهديدهم هذا بل هو الذي قلب المواجهة وهددهم بعذاب الله تعالى وتحداهم
بأن لا يكف عن رسالته مهما كلف الأمر إلى أن يأتي أمر الله فيهم . مدين ترد على
شعيب ( عليه السلام ) بعد أن عجزوا من أثناء شعيب من دعوته لجأوا إلى أساليب
الجهالة والضلال ، لجأوا إلى إلى أساليب الأشرار البعيدة عن منطق العقل والبرهان
ومنها .



فالنفي والتهجير والإخراج هي العصى التي يلوح بها الجبناء ، فلوح بها
اليوم إلى شعيب والذين آمنوا معه وهذه العصى لها ميزة وهي أن الطرف المقابل لا بد
أن يكون مؤمنا بقضيته بشكل لا تثنيه كل الوسائل عنها وإلا إذا كان لديه أدنى شك
فسوف يتراجع ويتقهقر ، وهذه الوسيلة بالذات ترفع عادة لا لتهديد الأنبياء لما
يعلمون منهم أنهم لم يتراجعوا مهما كانت النتائج بل ترفع بوجه المؤمنين بالرسالة
بدرجة أساس ، فهي وسيلة من وسائل الحد من إنتشار الرسالات فأما التهجير أو الإيمان
بالدين القومي الذي خرجوا منه أي عبادة الأصنام التي اعتادوا على الخضوع أمامها من
دون حجة أو برهان فما كان جواب شعيب والذين آمنوا معه إلا بالنفي القاطع الذي لا
يساوره أدنى شك بما آمنوا به .



(وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا
إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ) (لأعراف:86)



قطع الطرق من صفات المجرمين
واللصوص ، فها هم قوم شعيب يحاولون قطع طريق المؤمنين حتى لا يصلوا إلى شعيب
ويتعلموا أحكام الله منه فراحوا يقعدون للذين آمنوا في الطرقات ويصدوهم عن سبيل
الله ويحاولون جرهم للضلال الذي هم فيه ، فنهاهم شعيب عن ذلك وأمرهم أن يذكروا نعم
الله تعالى التي أنعم بها عليهم وأن يتجنبوا طريق الظلال وإلا تكون النتيجة هي ما
آلت إليه الشعوب التي سبقتهم في الضلال والإضلال . *



(قَالَ
الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا
قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (لأعراف:88)




1
- محاولة إظلال المؤمنين * ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا
إنكم إذا لخاسرون ) *



2 - تهديد آخر لأصحاب شعيب كمحاولة لإضلالهم
والخروج بهم عن طريق الحق والصواب وهذا التهديد عام وشامل لكل الوسائل والأساليب
التي سوف يتخذونها بحقهم فالخسران من الجاه والمال والوطن والأهل وجميع ما حبب
للإنسان ، فأصر المؤمنون على إيمانهم والبقاء تحت راية شعيب مهما كانت النتائج
ومهما تعددت النتائج بل ترفع بوجه المؤمنين بالرسالة بدرجة أساس ، فهي وسيلة من
وسائل الحد من إنتشار الرسالات فأما التهجير أو الإيمان بالدين القومي الذي خرجوا
منه أي عبادة الأصنام التي اعتادوا على الخضوع أمامها من دون حجة أو برهان فما كان
جواب شعيب والذين آمنوا معه إلا بالنفي القاطع الذي لا يساوره أدنى شك بما آمنوا
به .



والحمد لله رب العالمين




avatar
اميري حسين
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 15
العمر : 42
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى