منتديات أنصار الإمام المهدي ع

يوسف عليه السلام ودروس في الاقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوسف عليه السلام ودروس في الاقتصاد

مُساهمة من طرف اميري حسين في الأحد 27 أبريل 2008 - 12:54




بسم الله الرحمن الرحيم









يوسف وشعيب عليهم السلام في الاقتصاد -







من البينات التي جاء بها يوسف عليه السلام بناء اقتصاد دولة



يوسف يرسم الخطة الاقتصادية التي يجب ان يفتخر بها الإقتصاد
الحديث بمختلف مدارسه ( الاشتراكية والرأسمالية ) وغيرها بكشفه الكثير من النظريات
الاقتصادية التي كانت خافية على المجتمعات لما للاقتصاد من أهمية فهو يمثل عصب
الحياة البشرية.



فرسم الخطة الاقتصادية لم تكن بالهينة ، بحيث
يستطيع أي شخص يقوم بها ويوفر لمجتمعه المكاسب الاجتماعية و المادية ، فهي تقوم على أساس حسابات وتنبؤات اقتصادية
مسبقة داخل السوق ومعرفة وحذاقة بما تؤول إليه الأمور بعد ذلك . ونلاحظ أيضا أن
كثير من النظريات الاقتصادية باءت بالفشل عندما ارتطمت بالواقع فوجدت أفكارها متناقضة
ولا تنسجم معه فبدأت مساوئ تطبيق تلك النظريات ونريد أن نخوض في عيوب تلك الأنظمة
الاقتصادية لأنهم لم يأخذو الجانب الغيبي الذي استفاد منه الانبياء والرسل برسم
قانون الهي ينجيهم من العثرات الاقتصادية بل العواصف الاقتصادية التي تعصف بهم
جراء عدم اتخاذهم تلك التدابير ومدى الإنجاز الاقتصادي الذي حققه يوسف ( عليه السلام ) لمجتمعه عندما رسم لهم تلك
الخطة المتوسطة الأمد التي حفظت المجتمع من خطر الهلاك والسقوط فلنتابع القصة من
القرآن الكريم الذي نقل الخطوط العامة منها *






(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي
أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ
خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ
كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ) (يوسف:43)






فهذه رؤيا الملك التي حملت
إلى قومه الانذار من الكوارث الاقتصادية التي ستحل بالبلاد ، رأى في منامه سبع
بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسنبلات خضر وأخر يابسات ، وطلب من الملأ أن يفسروا
هذه الرؤيا العجيبة التي تدل على معنى معين البتة فأجابوه جواب من لا يعلم وذلك
بأنه من اختلاط الأحلام بعضها ببعض ونحن لا نعلم إلا تأويل الرؤيا الواضحة ومما دل
يدل على عجز هؤلاء الذين يدعون العلم من رجال حكم او رجال دين متلبسون بلباس الدين
موهمين الناس بان ابواب الله تاتى من خلالهم ويوهمون الناس بانهم عارفون بكل شيء
وهم من الكثر بحيث لانستطيع عدهم ولكنهم واضحون في وقتنا الحالي ، لذلك يقص الله
سبحانه وتعالى علينا القصص لتكون عبرة لنا لكي لاننخدع بمثل هؤلاء الذين لطالما
رسموا لنا الطرق التي يضنون بانها توصلنا الى بر النجاة ولطالما قالوا لنا بان
الرسم الحالي والنظريات التي توصلوا لها الان وسوف يتوصلون اليها غدا هي الحل
الناجع لكل مشاكلنا وهم قد استفادو من النظريات والتطبيقات السابقة عبر التاريخ
واستفادوا من الاخطاء التي حصلت في الماضي وبدأوا حساباتهم الجديدة على ضوء
المعطيات القديمة ونسوا وتناسوا دور الله سبحانه في نظرياتهم وتطبيقاتهم لذلك
دائما تفشل هذه النظريات والمعطيات على الرغم من استفادة بعظهم منها وهم المستغلون
والسماسرة المتاجرون بارواح البشر والذين لايهمهم إلا انفسهم ويضعون العناوين
العريضة والاعلانات عن طريق الصحف والاذاعة والتلفزيون والانترنت بانها اكتشافات
ستنقذ البشرية من الهاوية وبالحقيقة هي اجندة معدة مسبقاً من قبل الحكام الطغاة
ورجال الدين والساسة المنتفعين من وراء هذه النظريات والاطروحات العارية من كل شيء
اسمه دين الله بل هو دين ارائهم وأهوائهم.



وعودة ذي بدأ لرؤية ملك مصر
، فنطق الساقي بأنه قادر على أن يجلب لهم التفسير الصحيح لهذه الرؤيا ولكن بشرط أن
يرسلوه إلى ذلك العبد الصالح الذي يتلألأ وجهه نورا فأعطوا الساقي الفرصة لجلب
الجواب الذي سيجعل من يوسف رجلا أولا في الدولة يدبر أمورها ويسير شؤونها ، فجاء
إلى السجن ليحمل البشرى إلى قومه ووصل إلى يوسف *






(يُوسُفُ أَيُّهَا
الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ
وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) (يوسف:46)






فأجابهم يوسف على الفور بدون أن يتخلل الجواب
توجيهات وإرشادات تضمنتها رسالته كما في الجواب الأول مما يدل على أن يوسف ينتظر
ذلك السؤال حتى يصل فيه إلى سدة الملك ويرث الرسل في قيادة المجتمع فأجابهم : *






(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ
سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً
مِمَّا تَأْكُلُونَ) (يوسف:47)






(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا
تُحْصِنُونَ) (يوسف:48)









*وكما هو واضح جواب مباشر على الرؤيا من دون أن
يتخلله أي كلام ، لأن هذا الجواب كان موجها للملك وشأن الملوك إنكار الدعوات
الطارئة في المجتمع ، فأراد يوسف أن يبين للملك مقدرته على تفسير الرؤيا وخلاص
قومه مما ينتظرهم من تلك الكوارث الاقتصادية التي تصيب الشعوب على حين غفلة عادة ،
فرسم لهم في جوابه خطة اقتصادية تنقذهم من الهلاك وما أن سمع الملك الجواب رد عليه
: * ( وقال الملك إئتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال
النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) * * ( قال ما خطبكن إذ راودتن
يوسف عن نفسه قلن حاشى لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق
أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) * * ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن
الله لا يهدي كيد الخائنين ) * * ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما
رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) *






فاستغل يوسف الفرصة ليبرء ساحته مما نسب اليه وتهيئة
الأجواء ليعلن عن براءته من السجن الذي أودع فيه ، ومن الاتهامات التي وجهت إليه ،
فقال لرسول الملك ارجع إلى ربك وقل له ليتفحص الأمر ويبث في القضية التي من أجلها
سجنت وما أن سمع الجواب أرسل وراء النسوة فلم يستجوبهن كثير حتى اعترفن بخطيئتهن
في مراودة يوسف واعترفت امرأة العزيز أمام الملأ بأنها راودته عن نفسه فلم يستجب
لها ، ومن ذلك نستدل درسا جديدا من حياة الأنبياء ( عليهما السلام ) ألا وهو
مواصفات القائد الرسالي فلا بد أن يكون نزيها طاهرا من كل التهم التي تلصق به وأن الله
سبحانه وتعالى اعد الطرق والوسائل التي من
خلالها يكشف أنه برئ مما يقال بشأنه .






وأخيرا نجى يوسف من التهمة
وأظهره الله على الخلق بعدما أرادوا أن يخفوه في غيابات السجون ليقرر لهم أنه لم
يخن ذلك الرجل الذي كرمه وفتح له بيته وآمنه على عائلته وما مصير الخائنين إلا
الظلال والتيه وعدم الهداية وفي نهاية المطاف شعر يوسف بأن القوم برأوه من دون
مساعد يساعده على ذلك فقال لهم بأن هذا الابتلاء الإلهي برأني منه الله تعالى ولا
استقلالية لي في كل الأمور التي أمر بها .






يوسف وقيادة المجتمع *





(وَقَالَ الْمَلِكُ
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ
الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) (يوسف:54)






*(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى
خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف:55)






(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي
الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:56)






وأخيرا
أطلق الملك كلمته وجاءت المرحلة الآخرى من مراحل الأعداد الإلهي ليوسف ليستلم
مناصب الحكم وقيادة المجتمع ويصبح في أعلى قمة من قمم التسلسل الاجتماعي بعدما كان
تحت الأرض وفي الجب ، هذه هي إرادة وأمر الله وقدرته ، فأعطاه الملك المكانة في
الدولة والعلو والرفعة واستأمنه على كل شئ في شؤون المملكة فلما علم يوسف بذلك طلب
من الملك أن يكون قيم على خزائن الأرض وقيم على أمر المملكة فإنه حفيظ لما يستأمن
عليم قادر على إدارة الشؤون العامة .









فلا بد للقائد من صفة الحفيظ يحفظ الأموال
والأعراض وكل ما يتعلق بمسئولياته وعليم قادر على الإدارة وقيادة البلاد وسيرها
بالشكل الجيد ، وأخيرا استلم يوسف المنصب ليعدل وليأمر بالعدل ويرسم للناس سياستهم
الاقتصادية والاجتماعية وكل ما يتعلق بأمر الدولة . والأشراف عليها ، وهذه هي الرحمة
الإلهية وهذا هو أجر المحسنين وأجر الآخرة أكثر ولمثل هذا فليعمل العاملون . *






من خلال هذه القصة القرآنية
والتي حدثت في زمن نبوة يوسف (عليه السلام) نستلهم دروسا عديدة من اهما الدرس
الاقتصادي الذي هو مشروع بحثنا هنا ولابأس بالتعريج على اهم اسباب النجاح
الاقتصادي الذي استفاد منه اهل مصر متزامناً مع ربطها بعدة عوامل اخرى وبدونها
لايتم النجاح الكامل لاي مشروع اقتصادي كان او اجتماعي او سياسي او عسكري او غيرها
من الامور التي تتبناها الدول دون الرجوع الى القيادة الحقيقية المتمثلة بخليفة
الله في ارضه ولذلك يجب ان تكون هناك سلسلة مترابطة مع بعضها دون عزل جانب عن
الجانب الآخر ووضع اسس لحلقة دون الحلقات الأخرى مما يؤدي الى الفشل عند محاولة
ربط تلك الحلقات المنفصلة مع بعضها



والحمد لله رب العالمين



الدرس الثاني نستلهمه من قصة نبي الله شعيب عليه السلام


avatar
اميري حسين
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 15
العمر : 42
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى