منتديات أنصار الإمام المهدي ع

العولمة ... هدم الاقتصاد القديم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العولمة ... هدم الاقتصاد القديم

مُساهمة من طرف اميري حسين في الأحد 27 أبريل 2008 - 12:27




العولمة..


هدم الاقتصاد القديم


د.
زكريا مطر



أستاذ
اقتصاد



يعتبر
العالم الكندي مارشال ماك لوهان، أستاذ الإعلاميات السوسيولوجية في جامعة تورنتو،
أول من أشار إلى مصطلح "الكوننة أو العولمة"
globalization، عندما صاغ في
نهاية عقد الستينيات مفهوم القرية الكونية، وهو الذي تنبأ أيضاً بأن الولايات
المتحدة الأمريكية ستخسر الحرب الفيتنامية، وقد تبنى هذه الفكرة من بعده زيبجينو
بريجنسكي، الذي أصبح فيما بعد مستشاراً للرئيس الأمريكي كارتر (1977 – 1980)،
وأشار إلى أن تقدم أمريكا، التي تمتلك ما يزيد على 65% من المصادر الإعلامية، يمكن
أن يكون (نموذجاً كونيًّا للحداثة) يروج للقيم الأمريكية التي تنادي بها كالحرية
وحقوق الإنسان، وذلك عند سعيها حينئذ لإزاحة الأيدلوجيات الاشتراكية التي تبناها
السوفييت المعادين للأمريكان، واعتمدت الولايات المتحدة في ذلك على شبكات تلفزة
وقنوات فضائية وسينما ومراسلين في كل مكان في العالم ومن خلال الفضاء الكوني.



إن
صياغة تعريف دقيق للعولمة مسألة ليست من السهولة بمكان؛ لوجود تعريفات لها بقدر
الدارسين لها، حسب انتماءاتهم الفكرية ومستوياتهم الثقافية، ومواقفهم تجاه العولمة
سواء بالرفض أو القبول.



ويمكن
تقديم تعريف للعولمة من خلال التعريفات المتعددة، يجمع بين مفهومها وخصائصها، رغم
أنها ما زالت في مراحلها الأولى، ولم تتبلور بعد إلى شكلها النهائي كالآتي:



العولمة
هي تلك الحالة أو الظاهرة التي تسود في العالم حالياً، وتتميز بمجموعة من العلاقات
والعوامل والقوى، تتحرك بسهولة على المستوى الكوني متجاوزة الحدود الجغرافية للدول
ويصعب السيطرة عليها، تساندها التزامات دولية أو دعم قانوني، مستخدمة لآليات
متعددة، ومنتجة لآثار ونتائج تتعدى نطاق الدولة الوطنية إلى المستوى العالمي؛
لتربط العالم في شكل كيان متشابك الأطراف، يطلق عليه القرية الكونية
Global
village
.


تحول مفاهيم الاقتصاد ورأس
المال



وقد
اقترنت العولمة بظواهر متعددة استجدت على الساحة العالمية أو ربما كانت موجودة من
قبل، ولكن زادت من درجة ظهورها، وهذه الظواهر قد تكون اقتصادية أو سياسية أو
ثقافية أو اتصالية أو غيرها، ولا شك أن أبرز هذه الظواهر هي الظواهر الاقتصادية
التي أهمها:



1
- تحول الاقتصاد من الحالة العينية (الأنشطة التقليدية كتبادل السلع عينيًّا
بالبيع والشراء) إلى الاقتصاد الرمزي الذي يستخدم الرموز والنبضات الإلكترونية من
خلال الحواسب الإلكترونية والأجهزة الاتصالية، وما ينتج عن ذلك من زيادة حجم
التجارة الإلكترونية والتبادل الإلكتروني للبيانات في قطاعات التجارة والنقل
والمال والائتمان وغيرها.



2
– تحول رأس المال من وظائفه التقليدية كمخزن للقيمة ووسيط للتبادل إلى سلعة تباع
وتشترى في الأسواق (تجارة النقود)؛ حيث يدور في أسواق العالم ما يزيد على 100
تريليون دولار (100 ألف مليار) يضمها ما يقرب من 800 صندوق استثمار، ويتم التعامل
يوميًّا في ما يقرب من 1500 مليار دولار – أي أكثر من مرتين ونصف قدر الناتج
القومي العربي – دون رابط أو ضابط، وهو ما أدى إلى زيادة درجة الاضطراب والفوضى في
الأسواق المالية، وأعطى لرأس المال قوة لفرض شروطه على الدول للحصول على أقصى ما
يمكن من امتيازات له. وقد أدى هذا كله إلى زيادة التضخم نتيجة لزيادة قيمة النقود.



3
- تعمق الاعتماد المتبادل بين الدول والاقتصاديات القومية، وتعمق المبادلات
التجارية من خلال سرعة وسهولة تحرك السلع ورؤوس الأموال والمعلومات عبر الحدود مع
النزعة إلى توحيد الأسواق المالية، خاصة مع إزالة كثير من الحواجز الجمركية
والعقبات التي تعترض هذا الانسياب بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية، التي بدأت
نشاطها في بداية عام 1995م، وهو ما يشاهد الآن بعد توحًّد بورصة لندن وفرانكفورت
اللتين تتعاملان في حوالي 4 آلاف مليار دولار، وكذلك توحد بورصات أوروبية أخرى،
وهناك اتجاه متزايد نحو إنشاء سوق مالية عالمية موحدة تضم معظم أو جميع البورصات
العالمية، وتعمل لمدة (24) ساعة ليمكن المتاجرة في أسهم الشركات الدولية من أي
مكان في العالم. وقد ترتب على إزالة الحواجز والعوائق بين الأسواق أن أصبحت
المنافسة هي العامل الأقوى في تحديد نوع السلع التي تنتجها الدولة وبالتالي فإن
كثيرًا من الدول قد تخلت عن إنتاج وتصدير بعض سلعها؛ لعدم قدرتها على المنافسة مثل
صناعة النسيج في مصر التي انهارت أمام منافسة دول جنوب شرق آسيا، وأصبحت تلك الدول
تحصل على حاجتها من دول أخرى لها ميزة تنافسية في إنتاج تلك السلع، وهو ما ينطبق
أيضاً على رءوس الأموال التي أصبحت مركزة في بعض الدول المنتجة والمصدرة للبترول،
وعلى الدول التي تحتاج إلى تلك الأموال أن تحصل عليها من الدول المتقدمة.



دور أكبر للمنظمات
العالمية



4
– زيادة الانفتاح والتحرر في الأسواق واعتمادها على آليات العرض والطلب من خلال
تطبيق سياسات الإصلاح أو التكييف الاقتصادي والخصخصة ، وإعادة هيكلة الكثير من
الاقتصاديات الموجهة واقتصاديات الدول النامية لتتوافق مع متطلبات العولمة (مثلما
حدث في مصر ويحدث الآن في دول الخليج فضلا عن باقي دول العالم).



5
- زيادة دور وأهمية المنظمات العالمية في إدارة وتوجيه الأنشطة العالمية كصندوق
النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمة التجارة العالمية واليونسكو،
ومنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وغيرها.



6
– التوجه نحو تشكيل العديد من التكتلات الإقليمية الاقتصادية والسياسية والثقافية
مثل تكتل الآسيان والاتحاد الأوربي وغيرها، والزيادة الملحوظة في أعداد المنظمات
غير الحكومية بعد أن بدأ دور الدولة في إدارة الاقتصاد في التناقص.



تفاقم المديونية وتزايد
الشركات متعدية الجنسيات



7
– استشراء ظاهرة الشركات المتعدية الجنسيات، مع سيطرتها على الاستثمار والإنتاج
والتجارة الدولية والخبرة التكنولوجية مثل شركات
IBM ، ومايكروسوفت
وغيرها، خاصة بعد أن ساوت منظمة التجارة العالمية بين هذه الشركات والشركات
الوطنية في المعاملة.



8
– تفاقم مشاكل المديونية العالمية وخاصة ديون العالم الثالث والدول الفقيرة مع عدم
قدرتها على السداد، وما تزامن مع ذلك من زيادة حجم التحويلات العكسية من
الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة، والمتمثلة في خدمة الديون وأرباح الشركات
المتعددة الجنسيات وتكاليف نقل التكنولوجيا وأجور العمالة والخبرات الأجنبية،
والذي قابله في نفس الوقت تقلص حجم المعونات والمساعدات والمنح الواردة من الدول
المتقدمة إلى الدول النامية وعدم جدواها.



9
– ظهور تقسيم دولي جديد للعمل تتخلى فيه الدول المتقدمة للدول النامية عن بعض
الصناعات التحويلية (هي الصناعات التي تعتمد على تحويل المادة الخام إلى سلع مصنعة
يمكن الاستفادة منها، كصناعات الص
لب
والبتروكيماويات والتسليح وغيرها) التي لا تحقق لها ميزة نسبية، مثل الصناعات
كثيفة الاستخدام للطاقة وكثيفة العمل والملوثة للبيئة، وذات هامش الربح المنخفض،
مثل صناعات الصلب والبتروكيماويات والتسليح، بينما ركزت الدول المتقدمة على
الصناعات عالية التقنية كصناعة الحاسبات والبرامج وأجهزة الاتصالات والصناعات
الإلكترونية، ذات الربحية العالية والعمالة الأقل.



تبديد الفوائض بدلاً من
تعبئتها



10
– تغير شكل وطبيعة التنمية، فبعد أن كانت التنمية تعتمد أساسًا على تعبئة الفوائض
والتمويل الذاتي (الادخار)، تحولت إلى تنمية تعتمد على الاستثمارات الخارجية
والشركات المتعدية الجنسيات، وأصبحت التنمية هي تنمية تبديد الفوائض والمدخرات
(الاستهلاك) كناتج أساليب الاستهلاك الترفيهي المتزايدة، تحت ضغط الآلة الإعلانية
الجبارة، التي أدت إلى عجز مزمن في موازين المدفوعات وتفاقم أزمة الديون في العالم
الثالث، وتركيز التنمية على الجانب الاقتصادي فقط، أي تحولها إلى تنمية وحيدة
الاتجاه تهمل الاتجاه الاجتماعي والثقافي، مع اعتماد نظام السوق ليكون أساساً للتنمية
في مختلف بلاد العالم. حتى الطبقات عالية الدخل في الدول النامية التي من المفترض
أن تكون نسبة ميلها الاستهلاكي (نسبة الإنفاق على الاستهلاك من الدخل الكلي) قليلة
وأصبحت تلك الفئات من الفئات المسرفة التي تبدد دخولها على الاستهلاك الترفيهي
وبالتالي فإن ميلها الاستهلاكي أصبح مرتفعًا، وقد ساعد على ذلك قدرة الاقتصاديات
المتقدمة على إنتاج سلع جديدة والتنوع في السلع القديمة مثل ابتكار طرازات جديدة
من السيارات والسلع المعمرة وغيرها.



11
– تراجع نصيب المادة الأولية في الوحدة من المنتج في العصر الحديث بسبب تطور الإنتاج
وهو ما يسمى بالتحلل من المادة (
Dematerialization)، وإحلال الطاقة
الذهنية والعلمية (الفكر) محل جزء من المادة الأولية، مما أدى إلى تراجع الأهمية
النسبية للنشاط الصناعي في الهيكل الإنتاجي في الدول المتقدمة الصناعية وتصاعد
الأهمية النسبية لقطاع الخدمات، وقد زادت الأهمية النسبية لنشاط الخدمات داخل
النشاط الصناعي ذاته بحيث أصبحت تمثل أكثر من 60% من الناتج الصناعي، لتنامي
الصناعات عالية التقنية، وظهور مجموعة جديدة من السلع غير الملموسة كالأفكار
والتصميمات والمشتقات المالية استقطبت المهارات العالية، وما ترتب على ذلك من
زيادة عملية التفاوت في الأجور، وبالتالي توزيع الدخل القومي توزيعاً غير عادل،
سواء على مستوى أفراد الدولة الواحدة أو بين الدول.



زيادة الفوارق بين الطبقات
والبطالة



12
- تعمق الثنائية الاجتماعية في مجتمعات العالم الثالث، فبعد أن كانت الفوارق مادية،
أصبحت هذه الفوارق مادية وتكنولوجية بسبب استحواذ الطبقات مرتفعة الدخل على
الإنجازات التكنولوجية عالية القيمة التي يصعب على الفقراء اقتناؤها، كالإنترنت
والتليفون المحمول والحاسبات الإلكترونية وغيرها، ويؤدي هذا في المستقبل إلى زيادة
وترسيخ التخلف في الطبقات الفقيرة وصعوبة تقليل الفوارق بين الطبقات العالية الدخل
والفقيرة في المجتمع مما يهدد الاستقرار الاجتماعي.



13
- زيادة وانتشار البطالة في المجتمعات وخاصة في الدول النامية بسبب الاتجاه إلى
استخدام الأساليب كثيفة رأس المال، التي تعتمد على استخدام عدد أقل من القوى
العاملة، وذلك بسبب الحاجة إلى تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة مستوى الجودة؛ فلا
مكان للمنافسة في السوق العالمية الموحدة بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية.



14
- إحلال مفاهيم جديدة محل القديمة كسيادة مفهوم الميزة التنافسية
competitive
advantage
وحلوله محل الميزة النسبية Comparative
Advantage
بعد توحد الأسواق الدولية وسقوط الحواجز بينها، وكذلك سقوط مفهوم
التساقط الذي تبناه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمدة طويلة، حيث إن الطبقات
العالية الدخل في الدول النامية هي طبقات مسرفة لا تدخر ولا تستثمر وتبدد فوائضها
في مصارف استهلاكية لا يستفيد منها المجتمع، وهو ما أدى إلى تناقص معدلات النمو في
هذه الدول بسبب نقص الاستثمارات وزيادة عجز الموازين التجارية وموازين المدفوعات.



وتعني
الميزة التنافسية للدولة قدرتها على إنتاج سلع وتصديرها لتنافس في الأسواق
العالمية دون أن تتوفر لها المزايا التي تساعدها على إنتاج هذه السلع مثل الظروف
الطبيعية والمناخية والمواد الأولية وذلك نتيجة تفوقها التكنولوجي؛ حيث يمكن لها
استيراد المواد الأولية من الخارج وتصنيعها بدرجة عالية من الجودة وبتكلفة أقل
لتنافس في السوق العالمي مثلما يحدث في اليابان وسنغافورة ودول جنوب شرق آسيا، وقد
ساعد على ذلك تناقص قيمة المادة في السلع وزيادة القيمة الفكرية والذهنية نتيجة
استخدام الحاسبات وأجهزة الاتصالات. أما الميزة النسبية فهي تعني توفر مزايا
للدولة تساعدها على إنتاج سلع معينة كالظروف الطبيعية والمناخية والمواد الأولية
أو القوى العاملة الرخيصة، إلا أن هذه المزايا قد لا تساعدها على المنافسة في
الأسواق العالمية؛ ربما لانخفاض الجودة أو لارتفاع التكلفة بسبب غياب التكنولوجيا.



15-
اتجاه منظمات الأعمال والشركات إلى الاندماج؛ لتكوين كيانات إنتاجية وتصنيعية
هائلة الغرض منها توفير العمالة وتقليل تكاليف الإنتاج والحصول على مزايا جديدة
كفتح أسواق جديدة أو التوسع في الأسواق الحالية، وهو ما نشاهده الآن من اندماجات
الشركات الكبرى مع بعضها؛ حيث دخلنا فيما يسمى بعصر "الديناصورات
الإنتاجية" الهائلة والأمثلة على ذلك كثيرة في مجالات البترول والتكنولوجيا
والمعلومات والمصارف، وينتج عن ذلك بالتأكيد تطوير كبير في علم الإدارة والرقابة
والسيطرة للتوصل إلى مهارات إدارية وتنظيمية وصيغ جديدة من الأشكال التنظيمية التي
تناسب هذه الكيانات الكبيرة.


avatar
اميري حسين
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 15
العمر : 42
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى