منتديات أنصار الإمام المهدي ع

مؤشرات بداية الانهيار ...حركة رؤس الاموال الى اين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مؤشرات بداية الانهيار ...حركة رؤس الاموال الى اين

مُساهمة من طرف ابو حسين في السبت 26 أبريل 2008 - 22:04

السياسه التعسفيه للشركات الكبيره .. نوكيا الفنلنديه عملاق صناعة التليفونات المحموله نموذجا
كتابات - د.حامد السهيل
عقد مدراء شركة نوكيا الفنلنديه مؤتمرا صحفيا فى 15 . 1 . 2008 اعلنوا فيه ان مصنعهم فى مدينة بوخوم ((Bochum فى المانيا الغربيه لانتاج التليفونات المحموله سوف يغلق فى منتصف السنه وينقل الى رومانيا وذلك بسبب التنافس الشديد فى السوق العالميه ومن اجل تقليص تكاليف الانتاج بما يعطى المنتوج قدرة افضل على التنافس. كان وقع هذا القرار كالصاعقه على الاطراف المشاركه ,عمال المصنع البالغ عددهم 2300 عامل ومستخدم اضافة الى حوالى 1500 عامل ومستخدم فى مصانع اخرى مجهزه, وهؤلاء سوف يصبحوا عاطلين عن العمل وينتظرهم مستقبل مجهول, هذا بالاضافه الى حكومة الولايه(فستفاليا العليا ) والحكومه الاتحاديه الذين قدموا للشركه منذ التسعينيات دعما ماديا قدره 88 مليون يورو لتشجيع الشركه على الاستثمار فى مدينة بوخوم دون ان يكون لهم تأثيرا فعلياعلى قرار الشركه, كما وان المدينه سوف تخسر موارد ضريبيه واهميه لموقعها لاقتصادى ولبرامجها فى تحويل وتجديد البنيه الاقتصاديه للمدينه , واخذت وسائل الاتصال بمختلف انواعها تتناقل الحدث باهتمام بالغ واخذ يتصدر الصفحات الاولى للجرائد ونشرات اخبار التلفزيونات لايام عديده , واخذ السياسيون والنقابيون يتوافدون على المدينه والمصنع ويؤكدوا للعمال تضامنهم بخطب ناريه وانهم سوف يبذلوا كل الجهود الممكنه للحيوله دون تنفيذ الشركه لقرارها. ا ان نقل المصنع من بوخوم له تاتير كبيرعلى المدينه كموقع استثمارى وعلى حياة ومستقبل العمال والمستخدمين والذى يمكن وصفه بالكارثه, فهؤلاء الذين يعيشون حباة منتظمه ومنظمه لهم من عملهم موردا مالي يؤمن لهم مستوى معيشى جيد, يصبحون عاطلين عن العمل وتتحول الساعات والايام الى فراغ هائل ويعيشوا من بدلات البطاله والتى غالبا لا تؤمّن الحدالادنى لمعيشه تفرض على المرء ان يفكر ملياً حتى باصغرالمبالغ التى يفكر بصرفها والا فأنه سيقع تحت طائلة العوز والحاجه ومن ثم القروض والاستدانه بنسب فوائد عاليه لايمكن تسديدها. من ناحية اخرى فأن الذهول والحيره المرسومه فى وجوههم والغضب الذى يصدر عنهم بين الحين والاخر فى المقابلات الصحفيه والتلفزيونيه ضد الشركه والسياسين الذى هو فى حقيقة الامر ليس الا الخوف من المستقبل الذى لاتبشر الاوضاع الاقتصاديه وسوق العمل بأن هؤلاء سوف يحصلون قريبا على فرص عمل جديده وسوف تتحسن أوضاعهم الحياتيه والمعيشيه . تعتبر شركة نوكيا الفنلنديه عملاقا للتجهيزات الكهربائيه وبشكل خاص انتاج الهواتف المحموله, فقد انتجت الشركة فى عام 2007 فى مصانعها فى مختلف انحاء العالم عددا اجماليا قدره 1,13 مليار تليفون وهذا العدد يشكل نسبة 38,1% من اجمالى الانتاج العالمى, وحققت بذلك رقما قياسيا من الارباح قدره 7,2 مليار يورو فى عام 2007 . اما شركة نوكيا وتقديراتها فى اختيار موقع العمل وسعيها المتواصل في الحصول على اكبر قدر من الارباح لايختلف عن السياسات والافكار التى تنطلق منها الشركات المتعددة الجنسيه وحتى الشركات انمتوسطه والصغيره , فالجميع يبحث عن الشروط المثلى التى تعطى القابليه للمنتوج للتنافس فى السوق العالميه بشكل افضل, اماعن العمال والعاملين فهذا موضوع اخر لا يحضى بأهتمامهم حاليا خاصة وان اعداد الجيش الاحتياطى من العاطلين عن العمل فى نمو مستمر, واذا كانت احدى الشركات بحاجه الى عشرة عمال فسوف يقدم لطلب العمل اكثر من مئة عاملو وبهذا فأن الشركات لهل مجال واسع للحركه والمناوره. ان النقد الذى يمكن التوجه به لمدراء شركة نوكيا انهم لم يعيروا اهتماما لمندوبى العمال فى الاداره ، النقابه ، والنقاش معهم وطرح الاسباب التى تفرض على الشركه التفكير بغلق المصنع والانتقال الى رومانيا. فالقرار جاء احادى البعد , وكما يبدو وبعد المناقشات والمداولات بين المدراء و ممثلى العمال من ناحيه وبين المدراء والمسؤلين فى الحكومه الاقليميه ( رئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد) فى هلسنكى ودسلدورف,جاءت متاخره جدا وبعد ان تم اتخاذ القرار بشكل نهائى من قبل الشركهز ان قرار الغلق كان حاسما ونهائيا, من المعروف , وفى هذا جانبا من العقلانيه والادراك, ان الشركات تنقل مواقع نشاطها الى دول اخرى اذا كانت تكاليف الانتاج عاليه وتسبب خسارات ماديه, الا ان الانتاج فى مصنع بوخوم يتم بوتيره انجازيه عاليه وحقق المصنع ربحا صافيا قدره 134 مليون يورو, كما وباعت الشركه حوالى 33مليو ن تليفون محمول فى المانيا الغربيه فى عام 2007 . كان تفاعل النقابه والعمال مع ادارة الشركه جيدا وقد استجابت النقابه والعمال حينما طلبت الاداره منهم ساعات عمل اضافيه, كما توجهوا الى المصنع فى ايام الاستراحه الاسبوعيه وقد جرى ذلك مرات كثيره قبل نهاية العام المنصرم حيث ازداد الطلب على التليفونات بشكل ملحوظ. لقد كان ولا زال العمال والنقابه مستعدين لتقديم تنازلات كبيره فيما لو طلبت ادارة الشركه ذلك والعمل معها فى وضع ستراتيجيه جديده للاستمرار بالعمل والعدول عن قرار غلق المصنع والاستغناء عنهم حيث فى انتظارهم مصيرا مجهولا. ان الشركه لم تقدم اى تصور اخر غير غلق المصنع والانتقال الى رومانيا. وكما يبدو فأن السبب الرئيسى فى اصرار الشركه على غلق المصنع و الانتقال الى رومانيا وعدم طرح شروط وبدائل وخطط للاستمرار فى العمل هو ان نسبة الربح المتحققه فى مصنع بوخوم اقل من نسبة الارباح المتحققه فى مواقع انتاج الشركه فى اماكن وبلدان اخرى والبالغه 22% . فى زمن العولمه الصعب هذا والذى تتحكم فيه الشركات العملاقه بحركة الاقتصاد العالمى ومن خلال ذلك بمصير الشعوب والدول فقد اخذت الرساميل تتحرك بعنف وسرعه وحرية تامه وفى كل الاتجاهات وكذلك التكنولوجيا ووسائل الاتصال والمعلومات دون ان يكون للدوله المقومات القانونيه للرقابة عليها ناهيك عن امكانية فرض السيطره عليها حيث اصبحت الدوله, حتى الدول الرأسماليه الكبيره, فى موضع المتفرج العاجز عن الفعل والتأثير. ان الوصول الى هذه الحاله لم يكن تلقائيا وانما الاستعداد الدائم من قبل انخب السياسيه والاحزاب فى الدول الرأسماليه لتقديم افضل الشروط للطبقات المسيطره على النشاط الاقتصادى المالكه لوسائل الانتاج. وبما ان التنافس بين ر وؤس الاموال والبضائع والايدى العامله ساريا فلابد ان يشمل مواقع النشاط الاقتصادى المؤهله حاليا من خلال شبكة خدمات البنيه التحتيه وما رافق ذلك والمواقع التى سوف تؤهل للاستثمار لبروز اولويات جديده. ان التناقس بين الحكومات لجلب الشركات الاستثماريه يشمل حزمه من التسهيلات والاعفاءات الضريبيه والدعم المادى المباشر وتوفر الايدى العامله المدربه والشبه مدربه وبمستوى اجور منخفض. ان الشركات المستثمره تتمتع بخيارات واسعه وتستطيع ايضا فرض شروط اضافيه وان الحكومات مستعده لتنفيذ هذة الشروط . لقد اصبح منذ نهاية الستينيات ومنتصف السبعينيات من القرن الماضى واضحا محدودية النمو الاقتصادى فى دول اوربا الغربيه الرأسماليه وظهرت البوادر الاوليه للأزمة الاقتصاديه ـ الركود ـ وبدأت العديد من الشركات الانتاجيه بالاستغناء وتسريح اعدادا كبيره من العمال , ورافق ذلك توقف الشركات عن الاستثمار وبذلك لم تتوفر فرص عمل جديده مما ادىالى تصاعد عدد العاطلين عن العمل. ان العاطلين عن العمل يكلفون الدوله مبالغ طائله فهى لا تخسر المبالغ الكبيره التى تحصل عليها من ضريبة الدخل وضريبة ممارسة المهنه وانما يجب ان ترعى العاطلين عن العمل وفقا لقوانين الضمان الاجتماعى. اخذت الحكومات فى اوروبا الغربيه تؤكد على السياسه الاقتصاديه الليبراليه والتى تقوم على خلق الشروط الملائمه التىتشجع اصحاب العمل على الاستثمار. وبدلا من ان تتولى الدوله الاستثمار فى عدد من القطاعات الانتاجيه وتوفير فرص عمل جديده اخذت بيع ما تبقى لها من قطاعات خدميه وانتاجيه للخصخصه وبذلك فقدت الدوله من قدرتها على التأتير الفعلى على حركة الاقتصاد. ومع تصاعد حدة الازمه الاقتصاديه وزيادة اعداد العاطلين اخذت اصوات الاقتصاديين والجماعات الضاغطه والاحزاب الحاكمه والسياسين التقليدبن ترتفع وتطالب بانتهاج مايسمى (بالسياسه اللببراليه الجديده) التى تعتمد السوق وديناميكيته فى تنظيم حركة الاقنصاد. هذا يعنى ان على الدوله ان تترك النشاط الاقتصادى للقطاع الخاص كليا وعليها ان توفر لهم الرساميل التى هم بحاجه اليها. ان هذاالمبدأ قد اصعف الدوله كثيرا وجعلها تحت اهواء ورحمة كبار الاغنياء واصحاب العمل وخاصة البنوك والمؤسسات الماليه. كان انهيار الاتحاد السوفيتى وظهور دول جديدة فى اوربا الشرقيه قد صعد التنافس فى اقتصاديات الموقع فيما بينها وبينها وبين دول اوربا الغربيه, ومما لاشك فيه فأن هذه الدول, من بلغاريا فى جنوب اوربا مرورا برومانيا وهنغاريا الى بولونيا ولتوانيا فى الشمال تستطيع بالاضافه الى الايدى العامله المدربه وبمستوى اجور منخفض تقديم تسهيلات مغريه للشركات الاستثماريه. قامت شركة نوكيا بأنشاء مجمعا صناعيا ضخما بكلفه لاتتجاوز33 مليون يورو, وانشاء مثل هذا المجمع فى المانيا لا يقل عن 75 – 100 مليون يورو هذا بالاضافه الى المساعدات التى يقدمها صندوق التنميه الصناعيه للاتحاد الاوربى , وليس اخيرا فأن النقابات فى هذه الدول لم تتبلورلها قوه مؤثره بعد. ان قضية غلق معمل بوخوم والانتقال الى رومانيا اثار جدلا كثيرا حول سياسة الدعم المادى للشركات المستثمره وتشجيعها علىعلى الاستيطان من قنل العديد من اساتذة الجامعات والمختصين والصحافيين التى تبنتها حكومة المانيا الغربيه,وفد تم اعداد الكثير من المقترحات التى تحضى بعقلانية اقتصاديه ومنطقيه, ولكن الاتحاد الاوربى له سياسه مستقله لدعم الاستثمار للدول الاعضاء فى الاتحاد,وبهذا فأن تناقضا واضحا بين مصالح الدوله القوميه وتوجهات الاتحادالاوربى لمجموعة الاعضاء , ولا شك فأن هذا التناقض يصب فى نهاية الامرفى مصلحة الشركات الاستثماريه ويوسع حجم خياراتها. ويبدو واضحا ان كل طرف من الاطراف المشتركه فى العمليه يخطط لوحده ووفقا لرؤيته ومصالحه , وبما انهم مختلفون فى الرؤيا والاهداف, هذا يعنى عدم وجود تخطيط مشترك الذى بامكانه انهاء حالة الفوضى وتنظيم عملية الدعم المادى للشركات الاستثماريه بما فيه الفائده المشتركه. ان شركه عملاقه مثل نوكيا تنشط عالميا وتتداول اسهمها فى البورصه حريصة على نمو قيمة هذة الاسهم وتقديم نسبة ارباح عاليه للمستثمرين ,ومتى تلكأ فى الوصول نحوالاهداف المرسومه, وهذا ما حصل فعلا فى مصنع بوخوم عام 2006 فقد دقت ساعة الخطر, ان الخطريتعلق بنسبة الربح التى سجلت مستوى اقل مما حققته بقية المصانع المماثله وليس عدم حصول ارباح ناهيك عن الخساره. اما المسؤليه الاجتماعيه لاصحاب وسائل الانتاج,ا لشركه العامله عالميا, فقد تنصلت عنها ورمتها على الدوله وحكومتها والسعى لايجاد حلولا مناسبه للعمال والمستخدمين,حتى لوكلفها ذلك مئات الملاين من اليوروات. ان شركة نوكيا سوف تنتقل الى رومانيا طالما عوامل الانتاج مشجعه على ذلك, ولكن الشركه سوف تنتقل الى الصين والهند والى دول اسيويه اخرى حينما تصبح شروط الانتاج فى رومانيا غير مشجعه, خاصةوان الميل لدى المستهلكين يتجه نحوتليفونات رختصة الثمن. ان شركة نوكيا لاتمثل حالة فريده او شاذه بل انها الحاله الاعتياديه العامه الشامله لجميع الشركات الرأسماليه بجنسياتها المختلفه . ان السياسين سوف يستمرون على ديماغوغيتهم ووعودهم الكاذبه التى يطلقوها جزافا, انهم لا يستطيعون التأثير فى الشركات ناهيك من ان يجبروهم على العدول عن قرارات قد سبق واتخذتها الشركات , اللهم الا بتقديم تنازلات مغريه وهذ ما كان يحصل منذ عشرات السنين . ان انتقال شركة نوكيا باحد مصانعها الى رومانيا هى ليست الحالة الاولى الفريده التى تحصل والتىيذهب ضحيتها العمال والمستخدمين الذين سوف يجابهون مستقبلا اليما مجهولا , اغلقت شركة ( بان كيو) معاملها عام 2006 التى اشترتها من شركة سبمنس الالمانيه لانتاج التليفونات المحموله عام 2005 . وحصلت ازمة كبيره كالتى تحصل هذه الايام , ومع ذلك فقد خسر حوالى 2000 عامل ومستخدم اماكن عملهم. وبالمناسبه فأن شركة مرسيدس العملاقه لصناعة السيارات واشاحنات تفكر بنقل احد مصانعها الى رومانيا ايضا. كانت بادره طيبه من شركة نوكيا فقد رصدت قبل بضعة ايام200 مئتا مليون يورو كتعويضات للعمال والمستخدمين الذين يفقدون اماكن عملهم وتأمين التكاليف الماليه للخطه الاجتماعيه التى ترمى الى ايجاد فرص عمل جديده.
* باحث واكاديمى عراقى مقيم فى بون

ابو حسين
مشترك مجتهد
مشترك مجتهد

عدد الرسائل : 78
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى