منتديات أنصار الإمام المهدي ع

من كتابات عبد الله الهاشمي ... كيف ما تكونوا يولى عليكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من كتابات عبد الله الهاشمي ... كيف ما تكونوا يولى عليكم

مُساهمة من طرف الحسيني في الأحد 6 أبريل 2008 - 11:19

كيف ما تكونوا يولّى عليكم


جميعنا نكتب عن الوضع في العراق، وكل منا ينهج بما يراه في خدمة الهدف الذي يدفعه
للكتابة، ولا نستطيع أن نقول إن كل من يكتب يراعي مصلحة العراق، كما لا نرى أيضا
في كثير من الكتابات مراعاة حقيقية التكليف الإلهي الذي خلُقنا لأجله، بل إن
الغفلة والابتعاد عن الله قد تكون سمة اغلب المواضيع التي تطرح لتحليل أو لمعالجة
الموضوع العراقي . وبودي هنا أن نحلل بعض النقاط علّنا نوفق في إدراك الموقف ونكون
قد سهلنا على أنفسنا الوصول للحل. وللوقوف على طبيعة المشكلة لابد أن نتعرض
للاعبين الأساسيين في الساحة العراقية، ولنميز إثرهم في المشاكل التي يعاني منها
الشعب العراقي، وهم كما يلي:-

أولاًً... الحكومة وأركانها الأساسيين، إن حكومتنا الحالية فاسدة مفسدة قد ضيعت من خيرات البلاد اغلبها لتملأ جيوب
أعضائها بالسرقات مرة وبالرشاوى مرة أخرى، ولازالت تعلن عن المشاريع الوهمية لتزيد
بها رصيد أعضاءها الفاسدين وليتنافسوا بينهم على شراء العقارات في السويد ولندن
ودول الخليج، وحكومة بهذا المستوى من التسافل لا يمكن أن ننسب فعلها لله بل هي من
عمل الشيطان، وكل من ينتسب لها أو يُنظِّر لها هو من صنائع الشيطان، ولا ننسى إننا
من أنتخب هذه الحكومة بتأثير من المرجعيات الدينية والتزكية التي قدمتها لأفراد الائتلاف
بحجة الحاجة إلى أُناس ثقات ليكتبوا الدستور،

ثانياً... الأحزاب السياسية وأبواقها الإعلامية، وهؤلاء منذ أن عرفناهم لن ولم نعرف يوما في أدائهم طاعة الله، ولا همَّ
لها سوى الوصول إلى كرسي الحكم ولو على حساب الناس الذين يوصلونهم إلى مبتغاهم إن
كان بانتخابهم أو بالقيام بخدمتهم طمعا في أن ينالوا بعض الفتات من موائدهم التي
ملئوها بكل أصناف الحرام والفسق، ولا يخفى عليكم كيف إن جميع الأحزاب السياسية
تتعاون فيما بينها لسرقة النفط من حقول
البصرة والسيطرة على ميناء أم قصر رغم مايسببه ذلك من أضرار بالاقتصاد
ومصالح الناس، وتراهم يتبادلون التهم متى ما اختلفوا في تقسيم الغنائم بينهم، فلا
شريف بينهم ليشهد بالحق على جرائمهم، ومن يتجرأ من الناس على الإشارة لفسادهم
وإجرامهم يكون مصيره القتل في باب بيته ليكون عبرة للآخرين.

ثالثاً... ولا ننسى إن اللاعب الأساسي في الساحة ألان هم رجال الدين، وجميعنا يعلم إن رجال الدين الذين نراهم على الساحة
بكل درجاتهم ومسمياتهم التي اختاروها لأنفسهم، لايفقهون شيء في الحكم ولا في
الاقتصاد ولا في إدارة الصناعة أو الكهرباء ولا في القانون ألدولي أو العلاقات
الدولية ولا في إعداد الصفقات التجارية ولا يعرفون لماذا ترتفع أسعار النفط بالرغم
من توفره في السوق فضلا عن جهلهم بأغلب العلوم الطبيعية. ولا يفهمون أي شيء في
الحسابات المالية فقابليتهم في الرياضيات لا تتجاوز عند أفضلهم جدول الضرب لحد
الرقم عشرة، ولا يخفى على الجميع جهلهم التام بأمور البيئة ومشاكل الطاقة العالمية
وسبب أزمة الرز العالمية الحالية، ولو كانوا يعلمون إنهم غير مؤهلين فهذه مسألة قد
تفيدهم لكي يحسنوا التعامل مع جهلهم واُمّيَّتهم في أمور الحكم والدولة، ولكن المصيبة
أِنهم يجهلون أَنهم يجهلون ((ومن لا يدري ولا يدري انه لا يدري ذلك أحمق فاجتنبوه –
حديث شريف)) وهناك مصيبة اكبر، وهي إن الناس بتعصبها القبلي والمذهبي تارة وبجهلها
تارة أخرى تدفع بهم ليفتوا في كل صغيرة وكبيرة ويجدوا من جانبهم في هذا الدفع من
العامة استجابة لغريزة حب الظهور لديهم ليدلوا بدلوهم فيما يجهلون وعندما يكتشف
هؤلاء الجاهلون زيف ما أفتوا به وابتعاده عن الموضوعية وجادة الصواب يبررون أفعالهم
بما شاءوا من تبريرات واهية، لا تنم إلا عن التحزب للرأي والابتعاد عن الدين الحق،
وأفضل مثال على ذلك تزكيتهم للائتلاف الشيعي الفاسد في الانتخابات الماضية
واستمرارهم بالدعم الكامل لهذا الكيان الفاسد من خلال مساندتهم للحكومة الفاسدة بإصدار
الفتاوى ودعوة الناس للتعاون معهم وهم يعلمون إن بعض المناطق لم تصل لها مواد
البطاقة التموينية منذ أكثر من ستة أشهر، ومع إن الناس في مشكلة حقيقية وأزمة
اقتصادية فلم نسمع في يوم من الأيام إن هذه الطغمة الفاسدة من رجال الدين قد أصدرت
بيانا تدعوا فيه الحكومة الى الالتزام بما ألزمت به نفسها وخدمة الناس على أكمل
وجه أو إنها تبادر من جانبها وتعفوا الناس
من دفع الخمس نتيجة لتردي الوضع ألمعاشي لعامة الناس، فهل منكم من سمع يوما
بذلك؟ ألا يحق لنا أن نستنتج إنهم غير
مبالين بما يحصل للناس ولا يهمهم إلا أمورهم الخاصة، فتقوم الدنيا ولا تقعد إذ
تعرضت مجموعة إرهابية لوكيل السيستاني الذي يجمع له الخمس في كربلاء ليتسبب ذلك بإصابته
بجروح بسيطة اُدخل على أثرها للمستشفى ليزوره رئيس الوزراء، وتصدر بيانات
الاستنكار من المرجعية، في حين لانرى لهذه البيانات أي اثر إذا كان من يموت هم
الناس الذين لايجمعون الخمس للمرجعية، ولم نسمع يوما ان ألهالكي قد زار مريض من
العامة في مستشفى او اطمئن على متضرر من الناس، الا تنتبهون انهم يطبخون بقدر واحد
وحريصين على بعضهم البعض، وإلا اذا كان الهالكي فاسد كما نرى ذلك من خلال أفعال
حكومته الفاسدة، فلم يلتقي برجال المرجعية ماداموا يدعون انهم من الأخيار، أليس
الطيور على أشكالها تقع،

رابعاً... إن جميع الشخصيات السياسية التي تمارس دورها في الحكومة، او الأحزاب السياسية ترى نفسها في مقام
ارفع وأعلى من الانسان العراقي، ولا تراعي حتى اقرب الناس لها من ان يروا فيهم
ذلك، فتراهم يسخّرون امكانات الدولة لمصالحهم الشخصية، وابسط مثال انهم لايعانون
مما يعانيه الناس من مشاكل مثل انقطاع التيار الكهربائي او المياه، ولا تطفح
المجاري في بيوتهم ولا حتى في المناطق التي يسكنوها لانهم من جنس الملائكة ولا يجب
قياسهم بالبشر، وإذا انفجر اطار لإحدى سياراتهم فأنهم وبدون تفكير يفتحون نار أسلحتهم
التي حازوها من أموال العامة على المساكين من العامة الذين يصدف وجودهم في منطقة
البؤس التي مروا بها في تلك اللحظة.

واعتمادا على ما تقدم فأن تحليل الموقف سيعطينا صورة جيدة لفهم الموقف الذي نحن فيه، فلو
نظرنا الى الحكومة التي تقود الامور... فلقد قام الناس بانتخاب هذه الحكومة ولازال
الكثير من العراقيين يتأملون منها ان تحقق لهم بعض المكاسب التي تساعدهم على تسهيل
امورهم اليومية، لاننسى ان هذه الحكومة شاءت أم أبت تلبس ثوب الدين وجاءت باسم
الدين وجميع افرادها يذرفون دموع التماسيح على الحسين عليه السلام في المناسبات
المعروفة، بل ان بعض رموز الحكومة من مراهقي السياسة وطلاب الدنيا أصبح من القراء
الحسينيين في عاشور وعندما وصل لمشهد قتل الحسين عليه السلام رمى بنفسه من فوق
المنبر في مشهد هوليودي فاشل ليرائي الناس حبه للحسين وهو لايعرف عن الحسين وثورته
الخالدة الا حركات الروزخونية الفاشلة والتي يستعينون بها لجمع المال من العجائز
المساكين في عاشوراء.

ومع ذلك ترى جمهرة كبيرة من الشعب العراقي تساند هذه الحكومة وتقف معها وتدعوا العامة لمساندتها،
من خلال الانخراط في صفوف الجيش والشرطة، أو من خلال إصدار الفتاوى التي تبرر بها
أفعالها. وهذه المجموعة من الناس هم الطبقة الأولى.

والطبقة الثانية: هم الذين لاينظرون للحكومة كشيء ذا قيمة إذ ان نظرتهم للأمور تتم من خلال
رأي المرجعية التي اختاروا التبعية لها وتسليم أمور دينهم ودنياهم لهم، ولا يخفى
علينا ان المرجعية هي المنظر للحكومة وهي التي تقف وراءها وهي التي رضيت بالاحتلال
قبل ان تكون هناك حكومة أصلا. وهنا نسأل هل هذه الطبقة بمنأى عن السؤال بين يدي
الله عن مساندة الفاسدين بتبعيتها لمن يساندهم من المتاجرين بالدين الذي لم يتخذ
منه مهنة الا الفاسدين.

والطبقة الثالثة: هي الطبقة المعارضة للأولى والثانية، لأنها تريد هذا الأمر لنفسها، ولو
وليت الأمر لفعلت مثلما يفعلون ولا فرق.

خلاصة القول إننا بفعلنا نحدد استحقاقنا من الله سبحانه وتعالى فلقد وعضنا الرسول الكريم
(ص) فقال "كيف ما تكونوا يولى عليكم" فهل ترون إننا نستحق أفضل من هذه
الحكومة أم هي استحقاقنا وخيارنا، أليس نحن من آتى بها، أليس إخواننا وأقاربنا هم
الذين يمدون الحكومة بالسند من خلال انخراطهم في الجيش والشرطة، السنا من يرى
استهتار أفراد الحكومة في كل يوم ولا نحرك ساكن ولا نقل كلمة حق بوجههم.

لقد رضينا بفعلهم وفسادهم، ان كان بانتخابنا لهم، او بانخراطنا في سلك الحامين لهم،
وعلى اقل تقدير فأننا رضينا بفعلهم بسكوتنا على الفساد الذي يعم بيننا، هل يوجد
بيننا من يجهل الحديث الشريف " السكوت من الرضا" أم إنكم جعلتم هذا
الحديث مقتصراً على تزويج بناتكم من أبناء عمومتهن.

بقي من يقول إني غير راضي على كل هذا فماذا افعل لكي لا أُ حسب على الفاسدين، وهنا لابد
ان نتذكر القرآن الكريم وأمثاله لنأخذ منها العبرة ولا نكرر نفس الخطأ الذي وقع
فيه أسلافنا، فلنعلم جميعا ان ما يحصل في العراق من قتل وفتك بالبشر ان هو الا
عذاب الهي لسلوكنا المنحرف، وإلا فهو ليس رحمة ومادام ليس رحمة فهو عذاب عجله
الله، وهذا لايحصل الا اذا كنا قد ابتعدنا عن الله سبحانه وتعالى.

ولابد ان نسأل هنا كيف نرفع العذاب عن أنفسنا وننال رحمة الله ورضوانه، ووجوابا على ذلك يجب ان
نعود للقرآن ونرى متى يحل العذاب على الناس، وقد لانختلف ان آيات كثيرة تتهدد
المفسدين بالعذاب في الدنيا والآخرة، ولكن الأساس في ذلك قوله سبحانه وتعالى: (وَمَا
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الاسراء: من الآية15)

ونعود ونسأل أنفسنا، هل بعث الله لنا رسول ومن هو هذا المبعوث الذي فاتنا الوقوف
بجانبه فاستحقينا العذاب الإلهي، لابد ان نتفكر بذلك والله المجيب فلقد وسعت رحمته
كل شيء، وهناك أمر أخر فالله يقول: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ)(لأنفال: من الآية33) فعلى الأقل نستغفر الله كما فعل قوم يونس إذ
هجروا منازلهم وتوجهوا الى خارج المدن مستغفرين الله بعد ان أضلهم العذاب، ولكن
الله رفعه عنهم لاستغفارهم، (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا
إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ
الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (يونس:98)

فلنسأل أنفسنا من نحن؟ هل نحن مع الحكومة الفاسدة؟ إذن فالعذاب استحقاقنا ولا نستحق غير
ذلك أم هل نحن لا ننتمي لها؟ ليبقى السؤال كيف ذلك ونحن ساكتون على الفساد الذي يمارسه أفراد
الحكومة أمام أعيننا،ولسنا من المستغفرين كما فعل قوم يونس عليه السلام.

فلنراجع أنفسنا ونختار طريقنا قبل ان يأتي يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل

(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ
آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)(الأنعام: من الآية158)


عبد الله الهاشمي
Alhashimi7@gmail.com

الحسيني
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 13
العمر : 53
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى