منتديات أنصار الإمام المهدي ع

،، السيدة مريم إبنة عمران عليها السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

،، السيدة مريم إبنة عمران عليها السلام

مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء 1 أبريل 2008 - 15:51

بسم الله الرحمن الرحيم
صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وعلى أجسادهم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


.: السيدة مريم ابنة عمران :.

قال الله تعالى : " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ " [آل عمران: 42].
إن مريم ابنة عمران آية من آيات الله في الأرض، لقد كانت في مولدها آية، وكانت في نسبها آية.

.: نسبها :.

فقد كانت مريم من آل عمران الذي اصطفاهم الله قال تعالى : "أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم" [آل عمران الآيتان 34–35].
حيث كان والدها عمران بن ماثان من سلالة سليمان بن داود عليهما السلام وكان نبيا من أنبياء الله تعالى يوحى إليه وكانت زوجته جدة المسيح تسمى حنا وأبوها فافود بن فيتل. وكانت لها أخت هي زوجة زكريا فكانت مريم ابنة خالة يحيى ، وكان بنو ماثان رؤساء بنو إسرائيل وأشرافهم .

.: مولدها :.

وكان الله تعالى قد أوحى إلى عمران بن ماثان أنه تبارك وتعالى سيهبه ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بأذنه تعالى وجاعله رسولا لبني إسرائيل ، فأخبر عمران زوجته حنا بذلك فلما حملت حنا بمريم ظنت أنها الغلام الذي وعد الله به زوجها فنذرته لله تعالى على عادة بعض نساء بني إسرائيل في ذلك العهد .. وهي أنهم كانو ينذرون الصبيان للخدمة في الكنيس على أن لايقوم بأي عمل خاص لغير الله ، حتى يبلغ الحلم ، فيخير حينئذ بين أن يبقى في عمله أو أن ينتقل إلى أي عمل يريده كغيره من الناس.
فوهبته لله محررا لخدمة بيته. ولكن وُضِع المولود أنثى، لم تكن الأنثى توهب للمسجد آنذاك "وليس الذكر كالأنثى" [آل عمران الآية 36].
ومع ذلك وفت الأم بنذرها. وقبل الله النذر وجعله مباركا "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا" [آل عمران الآية37].

تلكم سيدتنا مريم، النذر المقبول والسيدة البتول وأم الرسول - سيدنا عيسى - اختار الله لكفالتها زوج خالتها سيدنا زكريا ، فكانت نموذجا للزهد والبعد عن الدنيا، فاستحقت أن تكون نجية الملائكة، وخير نساء العالمين. قال تعالى : "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين" [آل عمران الآية42].
وقال : "خير نساء العالمين : آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد" .

.: تسميتها :.

" وإني سميتها مريم " بمعنى الخادمة أو العابدة ، "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " أن يغويهن ويصرفهن عن العبادة ، " فتقبلها ربها بقبول حسن " رغم أنها أنثى ولم يتقبل غيرها قبلها ، وأنشأها نشأة صالحة " وأنبتها نباتا حسنا" ورباها تربية مباركة.

.: كفالتها : .

وقد تيتمت مريم وهي صغيرة السن بفقد والديها معا فتنافس الأحبار في القيام بخدمتها ورغب كل منهم في أن يكفلها ويقوم بشؤون تربيتها وخدمتها ، لأنها كانت بنت نبيهم ، وقد طالب زكريا بالأولوية في هذه الخدمة الشريفة ، ورأى أنه هو الأحق بها وبكفالتها لأن خالتها عنده ، ولكنهم لم يمكنوه من ذلك ولم يوافقوا عليه ، حتى أتفقوا بعد شديد الأختصام على إجراء القرعة بينهم بأن يلقي كل منهم قلما في نهر الأردن ، فمن علق قلمه بشيء ولم يجر مع النهر ، يصبح له الحق في تكفل مريم ورعاية شؤونها ، وفي هذا أيضا يقول الله تعالى : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، وما كنت لديهم إذ يختصمون " فلما القى الأحبار والرؤساء المتنافسون أقلامهم خرجت القرعة على زكريا فخضع له الأحبار وسلموه مريم وكفلها زكريا وقام على خدمتها ورعاية شؤونها على أفضل صورة وأكمل طريقة .

.: كراماتها :.

وقد كان زكريا يشهد كرامات لمريم فكان " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يامريم أنى لكِ هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب "
وقد كانت هذه المعجزة لمريم دافعا لزكريا ليأمل في ولد له ولزوجته بعد الشيخوخة واليأس ، يرثه في رئاسة أحبار بني إسرائيل .

.: عبادتها :.

لما بلغت مريم سبع سنين وكانت محجوبة متعبدة تبكي من خشية الله تعالى وتسكب الدموع ، فلما كان في بعض الليالي دخل عليها زكريا زوج خالتها وكفيلها فوجدها ساجدة كأنها الثوب الملقى على وجه الأرض ، فقال لها زكريا : يامريم إلى كم تبكين وإلى كم هذا البكاء والنحيب ، ومالكِ إلا سبع سنين وقد أجهدك القيام وأنحلك الصيام والجنة تنال بأهون من هذا والنار يتوقى بأدون من هذا؟
فقالت مريم : يانبي الله أليس النار سبع طبقات بين كل طبقة إلى طبقة خمسمائة عام فيهوي الشقي في النار؟
فقال لها زكريا : يامريم دعي عنك هذا الكلام والبسي هذا القميص الجديد ثم تقنعي بهذا القناع وأكتحلي بالأثمد وأدهني بالزيت وتطيبي بالطيب وأعلمي يامريم أن للمؤمنين غدا عيدا يفرح به الغني والفقير والرفيع والوضيع ، والحر والعبد ، والصغير والكبير.
فقالت مريم : مهلا يانبي الله ماهذا العيد عيد .
فقال زكريا : فمتى العيد؟
قالت مريم : العيد غدا إذا أعطيت كتابي في يميني وأمضي في جوار ربي يانبي الله تريد تفرحني ؟
فقال زكريا : نعم.
فقالت مريم : فخذ لي جوازا على السراط المستقيم .
فقال زكريا : لا أطيق ذلك.
فقالت مريم : فخذ لي أمان من الحساب.
قال زكريا : لا أطيق ذلك.
فقالت مريم : يانبي الله فإن لم تطق ذلك فابن لي محراب وخليني أصوم فيه وأصلي حتى يأتيني الموت .
فقال لها زكريا : حبا وألف كرامة.
قال كعب الأحبار ... فبنى زكريا لها محراب وجعل للمحراب أبوابا مقابلة لبيت المقدس ، قال: وجلست مريم تصلي فيه وتصوم وتعبد الله سبحانه وتعالى .

.: حملها بعيسى :.

بينما كانت مريم تصلي يوما في محرابها بعيدا عن الناس في مكان بشرقي البلدة ، وقد أتخذت حجابا يسترها عن عيون الناس ويخفيها عن أنظارهم وكانت لاتزال في كفالة زكريا ... هبط عليها جبرئيل بصورة بشر سوي _ وقيل بل أنها كانت في الحمام متسترة بالحجاب ليمنع عنها العيون ، إذ ظهر لها جبرئيل فجأة بصورة شاب جميل سوي الخلقة _ فارتعبت واستنكرت دخوله عليها واستعاذت بالله تعالى منه وصرخت به غاضبة ؛ مالذي أدخلك علي وكيف استحللت النظر إلي أخرج من عندي وارتدع عن مايسخط الله ويغضبه ، فهدأها جبرئيل وسكن روعها وطمأنها قائلا لها أنه رسول من قبل الله تعالى ، مرسل ليهب لها غلاما زكيا طاهرا من الأرجاس والأدناس ونبيا كريما صالحا من ذوي العزائم والكتب السماوية ، وفي هذا كله قول الله تعالى في القرآن الكريم : " وأذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال إنما أنا رسول ربك لأهب لكِ غلاما زكيا"
فاطمأنت مريم حين علمت أنه ملك سماوي ولكنها أستغربت أن يكون لها ولد بينما هي لاتزال عذراء لم يقاربها بشر ولم يمسسها زوج ، وتساءلت كيف يكون ذلك وهي ملتزمة بالسيرة الحميدة والأخلاق الفاضلة ولم يصدر منها مايجعلها أهلا لأن تتهم بالبغاء والزنا. " قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا" قال جبرئيل عند ذلك : "كذلك قال ربك هو علي هين ، ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا"
ثم أخذ جبرئيل بأصل كمها بأصبعه ونفخ فيه فحملت مريم لساعتها ببنها عيسى واحست به من حينها ... فما عرج جبرئيل إلى السماء حتى سمع تهليل عيسى في بطن أمه يقول : لا إله إلا الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، فقال جبرئيل : يالك عبدا ما أكرمك على الله تعالى .
ثم أن مريم سارت وعيسى يخاطبها فجعلت تفكر في نفسها وتقول : ما أقول لبني إسرائيل والعباد والزهاد إذا قالوا لي من أين لكِ هذا الولد؟
قال عيسى : ياأماه لاتخافي ولاتحزني فأنا أحاجج عنك بقدرة الله تعالى الذي خلقني من تراب ..

.: ولادتها بعيسى :.

قال كعب الأحبار ... كانت ليلة مظلمة قد ارسلت مطرا فانطلقت مريم إلى قريب من المكان ، فلما رأت الرعد والبرق همت أن تخرج من منزلها وتفكرت في أمرها وقالت : أذهب والذي أبتلاني بهذا هو قادر على أن يسترني وإني إن ولدته لايصدقوني قومي فأفتضح فيما بينهم .
ثم أقبلت مريم وهي تمشي وقد أشتد بها الطلق وأخذها المخاض ثم تقعد فتؤنسها الحور العين حتى أتت إلى الموضع الأقصى وذلك قول الله تعالى : " فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجأها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا "
وكانت النخلة لم تحمل مدة ستمائة سنة ، فلما انتبذت مريم إليها ناداها عيسى من تحتها لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا فاستأنست مريم من كلام عيسى وهو في ظلمة الأحشاء ... وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان أن يـأمر الحور العين أن ينزلن على مريم ويحملن مجامر العود والعنبر ومايصلح لولادة مريم فهبطت سبعين الف حورية ... وعندما خرج عيسى من بطن أمه خرج من فخذها الأيمن بقدرة الله تعالى وخر ساجدا إلى الأرض وهو مسبح لله تعالى مشيرا بأصبعة إلى السماء وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
فجرت الأنهار وأهتزت النخلة وقام عمودها وعلت وتاهت في الهواء فحملت وأنضجت رطبا جنيا وجعلت الحور العين يلتقطن من حول مريم الرطب والرطب يتساقط وعيسى يجيء ويلقط معهن ويطعم أمه وهو يقول كما قال الله تعالى : " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين أحدا من البشر فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم أنسيا"


.: خطاب عيسى لقومه :.

عندما خرج قومها في طلبها وكان زكريا معهم وخاطبوها فلم تخاطبهم فتعجبوا وزادت عقيدة السوء فيها ، فناداهم عيسى " أني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم أنسيا "
فرجع زكريا إلى بني إسرائيل وقال : يا قوم إنها تقول إنها صائمة وليس تكلم أحدا إلا بعد ثلاثة أيام ، فقالوا : نريد حجة غيرها إنا بني إسرائيل والعار عندنا أشد من النار.
فرجع إليها زكريا ووقف ونادى يامريم قد شغل أمرك قلوب العباد والزهاد وانقلبت البلاد بخبرك " يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا" فأشارت إلى عيسى أن كلموه وعيسى يومئذ في المهد ، " قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا "
فقال زكريا : لاتنكروا قدرة الله تعالى ..
فابتدر عند ذلم ثلاثة عشر شيخا وشابين فما كلمهم عيسى .... وكان في بني إسرائيل شيخا لم يكن أشرف منه عندهم في كل حال ، فقال زكريا لذلك الشيخ : قم انت أيها الشيخ وكلمه ، فإن الطفل يكلمك ، فأقبل الشيخ إلى عيسى فقعد بين يديه وسلم عليه فرد عليه عيسى السلام ، فقال الشيخ : أيها الطفل الذي كان للرب مأرب أخبرنا من أنت وأبن من أنت ؟ فتمطى عيسى وجلس في مهده وقال:
أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم ، يا شيخ أما قولك من أنا فأنا : " عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" وأما قولك أبن من أنت ؟ فأنا من تراب الذي خلق الله تعالى منه آدم ، فمثلي كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون.


.: وفاتها :.

ووافتها المنية في الخامس والعشرين من شهر صفر.

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
avatar
ادهم الشرقاوى
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 22
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى