منتديات أنصار الإمام المهدي ع

رســـــــــــــــاله في النحـــــــــــــو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رســـــــــــــــاله في النحـــــــــــــو

مُساهمة من طرف وحشة الطريق في الثلاثاء 19 فبراير 2008 - 1:31

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين الائمه والمهديين وسلم تسليما
الاخوه الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع اقتبسته من احد الاخوه الانصار
رساله في النحو

على سبيل الموقف المبدئي ، أقول إن ما يصطلح عليه بعلم النحو سفسطة لا ضرورة لها ، فالحركات الإعرابية التي يهتم بها علم النحو لا تقدم ولا تؤخر فيما يتعلق بوظيفة اللغة التوصيلية ، يدلك على ذلك إنك حين تأتي بجملة ، أو كلام لا تلتزم فيه بالقواعد الإعرابية ، أو تأتي به على غير ما تقرر هذه القواعد ، سيخاطبك الرقيب النحوي قائلاً : لقد أخطأت في رفعك الكلمة الفلانية ، وفي نصبك الأخرى ، فالأولى مفعول به حقه النصب ، والثانية فاعل حقه الرفع ، وحين تقول له : ولكنك فهمت ما أريد قوله على الرغم من هذه الأخطاء النحوية ، فما قيمة نحوك إذن ؟ سيجيبك على الأرجح : ولكن هذه القواعد وضعت لحفظ اللسان من الغلط ، والإلتباس ! ولكن عن أي خطأ ، أو التباس يتحدث النحوي إذا كان قد فهم كلامي ؟
الحق إن علينا أن نتساءل عن القيمة والوظيفة التي يؤديها النحو ، لاسيما ونحن في حديثنا اليومي ليس فقط لا نخضع لقواعد النحو ، وإنما أيضاً – وهذا له دلالة مهمة – نكاد ننسفها نسفاً ، ومع ذلك لا تجدنا نشعر بأية ضرورة لقواعد النحويين ولا نشعر بأننا ارتكبنا جريمة من أي نوع ! فما وظيفة هذه القواعد ، وما أهميتها يا ترى؟
إن نقطة القوة الموهومة التي يبني عليها النحويون فكرتهم عن صحة علم النحو هي أنهم يظنون أن اللغة العربية بالحركات التي يحددها النحو كانت يومياً ما لغة يتداولها الناس على سجيتهم ، دون تعمّل أو تكلف . هذه المقولة في الحقيقة أقرب الى الأسطورة منها الى الواقع ، فاللغة التي كان العرب يتحدثونها في جاهليتهم كانت تتوزعها اللهجات المختلفة ، وما يصطلح عليه اليوم باللغة الفصحى ، كانت – كما دلت الدراسات – لغة الثقافة والأدب لا غير ، ولم تكن لغة الحياة اليومية كما يُظن .
بل لعلي أقول بثقة كبيرة إن العرب لم يكونوا يأبهون لحركات أواخر الكلمات ، ولعل الإختلافات الكثيرة بين النحويين ، والمذاهب المتعددة في تفسير كثير من أحوال الجمل دليل على أن هؤلاء لم يكونوا ينقلون عن العرب لغة محركة الأواخر ، أو لغة متفقاً على حركة أواخر الكلمات فيها .
والغالب على الظن أن الحركات الإعرابية كانت وليدة الضرورة الصوتية أو الموسيقية التي يتطلبها كل من الشعر والخطابة ، وهذان المصدران – أي الشعر والخطابة – كانا الأصل الذي أرتكز عليه اللغويون في معرفة لغة العرب ، فمن المعلوم أن الشعر والخطابة يتطلبان استرسالاً وتدفقاً في إيراد الكلام ، وهذا هو المراد من الموسيقى ، بينما الكلام العادي لا يستدعي شيئاً من ذلك ، بل عادة ما يتبع خطاً متقطعاً في الكلام ، وكثيراً ما تخلله فترات صمت وتفكر ، ويصار في أكثر الأحيان الى الإكتفاء بالكلمات المفردة ، أو الجمل غير التامة من وجهة النظر النحوية ، كل ذلك اعتماداً على ما يؤديه السياق من وظيفة تفهيم وإيضاح لمراد المتكلمين . ولعل في بعض الأخطاء النحوية التي وقع فيها الشعراء الجاهليون على وجه التحديد ، وكذلك ما ورد عنهم من تصرف في الحركات اقتضى جهداً ترقيعياً كبيراً من جانب النحويين ، في كل هذا دليل على أنهم لم يكونوا يرون في الحركات شيئاً أكثر من كونها مكملات موسيقية غايتها تسهيل تدفق الكلام ، ومن جهة القرآن الكريم فإن اهتمامه بهذه الحركات يمكن أن يُفسر بدوره بالحاجة الى الظاهرة الصوتية ، لاسيما بعد أن نضع نصب أعيننا مقصدية التحدي لكلام العرب، وضرورات أخرى من قبيل الترتيل و تيسير الحفظ .
وعلى أية حال فإن بالإمكان تحقيق هذه الغاية بالإبقاء على الحركات ، ولكن دون إلزام للمتكلم بحركة معينة مثل الرفع للفاعل والنصب للمفعول وسواها ، بل لا ينبغي إلزام المتكلم بالإتيان بالحركة ، فله أن يأتي بها إن شاء وله أن يحجم ، ولا أحسب أحداً يمكنه إنكار إن هذا المقدار كاف لتحقق الغاية الصوتية أو الموسيقية .
نعم المسألة إنهم يقولون إن الحركات النحوية ضرورية لبيان معنى الكلمات ، ومنع الإلتباس الذي يمكن أن يحدث ، وهذه الدعوى في الحقيقة لا تستند على واقع ، ولعل منشأها بعض الأمثلة المصطنعة التي يختلقها النحاة بقصد التبجح على الناس ، فاللغة عموماً مؤسسة اجتماعية كما يعبرون ، أي إنها وليدة الحياة الإجتماعية من جهة ، ومؤطرة بسياقات هذه الحياة من جهة أخرى ، وعلى هذا فالسياقات الإجتماعية والمعرفية التي تؤطر الحدث اللغوي كفيلة بإيضاح مراد المتكلمين ، كما أن مثل هذا الإلتباس على افتراض وجوده هو من القلة بحيث لا يكاد يذكر ، وهو على أية حال لا يقتضي وجود علم خاص به – على ما يزعمون – لابد لمستخدمي اللغة من الخضوع له ، ثم إن اللهجات العامية التي نستخدمها تدل بوضوح على أن الإلتباس المزعوم لا حقيقة له . وأذكر أن مدرسي النحو أيام دراستي في الكلية كانوا عادة ما يبرروا جدوى الدرس النحوي عبر ضرب الآية الكريمة مثلاً ، وهي قوله تعالى : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) فيقولون إنك إذا رفعت كلمة (الله) تكون قد كفرت ، فلابد أن تعرف النحو لتعرف ما حقه الرفع وما حقه النصب ، وتجنب نفسك الوقوع في المحذور .
هذا المثال المدرسي في الحقيقة ينطوي على مغالطة ، إذ لا يمكن أن يخطر على بال أحد يؤمن بالله تعالى أنه جل وعلا يخشى العلماء ، فسواء قرأ هذا الشخص لفظ الجلالة بالرفع أو بالنصب فهو يعلم أن الله لا يخشى أحداً ، وما عليك إلا أن تسأله عن المعنى لتتأكد من هذه الحقيقة .
والحق إن ثمة مفارقة غريبة فيما يتعلق بمسألة النحو والحركات الإعرابية ، فالنحو كما يقول النحاة جاء نتيجة لعمل استقرائي لكلام العرب ، ولكنه استقراء ناقص على أية حال ، فلقد تم حصره بالمئة والخمسين سنة الأولى ( انتهى عصر الإستشهاد بالشاعر ابراهيم بن هرمة ) ، وتم غض النظر عن القرون اللاحقة وما شهدته من تطور لغوي ، لا لشئ إلا لأن الجديد الذي ترشح عن هذه القرون لم يخضع لمقاييسهم المستقاة من عصور مغايرة .
ولا ينبغي أن ننسى تلك التحكمات التي لجأ إليها اللغويون بشطبهم على كل ما يعترض قواعدهم بحجة أنه من الشواذ ، وما أكثره ، كما أن النحويين كثيراً ما يلجئون الى تخريجات ، و تأويلات حين تقع بين أيديهم جمل لا تستقيم للقواعد التي ابتدعوها ، وهذه التخريجات والتأويلات تدل حتماً على أن قواعدهم تفتقد صفة كونها جامعة مانعة ، كما إنها تدل بوضوح على ارتباك في المنهج ، ذلك أن تعيين الحركات الإعرابية يتم وفقاً لمنهج وصفي ، بينما ينبثق توصيف بعض الظواهر بالشواذ من منهج تقييمي . وبالتعريج على ما يسمونه باللحن وفساد الألسن المتأتي من اختلاط العرب بالأقوام الأعجمية ، أقول لا تعدو هذه الفكرة عن كونها تبريراً يُراد منه إيصاد باب التطور اللغوي الذي ينسف قواعد النحو لا محالة ، ودعوى لوأد مبادرات الواقع ومعطياته التي من شأنها الإشارة الى ضرورة إعادة التفكير بحقيقة اللغة .
وأود في هذا الصدد التذكير بأن القائم (ع) سيأتي بخمسة وعشرين حرفاً من العلم يضمها الى الحرفين ويبثها بين الناس كما نصت كثير من الروايات عن أهل البيت (ع) ، فهلا انتظرنا لنرى ما عسى أن يعرفنا القائم عن حقيقة اللغة ؟
والحق إن علم النحو المزعوم ليس سوى واقع ذهني لا علاقة له بالواقع الحقيقي ، فإذا قلت لنحوي : دخل الطالب الى الصف ، بفتح الحرف الأخير من كلمة طالب سيقول لك أخطأت كان عليك أن تقول : الطالب بضم الباء ، لأن الطالب فاعل حقه الرفع ، فالنحوي إذن فهم كلامك حق الفهم ، ولكنه لما كان معبأ ببرنامج نحوي ، انقطع قليلاً عن عالم الناس ليعيب في عالمه الذهني عارضاً ما نطقت به على قواعد برنامجه ، فكانت النتيجة إنك أخطأت ، أي خالفت البرنامج الذهني للنحوي ! هذا كل شئ ، أخطأت لأنك خالفت برنامجاً في ذهن النحوي ، دون أن تكون ثمة أي تبعة معنوية أو اتصالية تترتب على خطأك القاتل للنحوي !!
وأياً كان الرأي في علم النحو فإن المقطوع به عدم وجود ما يستفاد منه ضرورة تقيد المعصوم بمقرراته ، بل إن الوارد عن أهل البيت (ع) يدل بوضوح على ازدراءهم لهذا العلم المبتدع ، فعن حويزة بن أسماء ، قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : (( إنك رجل ذو فضل لو نظرت في هذه العربية ، فقال : لا حاجة لي في سهككم )) ، وروي عنه إنه قال : (( من انهمك في طلب النحو سُلب الخشوع )) . والسهك هو الصدأ بحسب معجم تاج العروس ، وعلى هذا لا يسع أحداً القولُ أن أمير المؤمنين (ع) هو من أسس للنحو ، لتعارض هذا القول مع ما ورد عن الصادق (ع) أولاً ، ولأن ما صنعه أمير المؤمنين (ع) لا يتعدى تقسيم الكلام الى اسم وفعل وحرف ، وهذا التقسيم لا علاقة له بعلم النحو بما هو علم يهتم بحركات أواخر الكلمات .
بل إن من الغرابة القول بضرورة إلتزام المعصوم بعلم لم يتحرر النزاع في أكثر مسائله ، ولن يتحرر ، إذ لا وجود لما يصلح قاعدة للإتفاق يتم الإحتكام إليها ، هذا علاوة على فقدان الثمرة المرجوة من هذا العلم ، فكيف وقد ورد ذمه على ألسنتهم (ع).





وحشة الطريق
مشترك مجتهد
مشترك مجتهد

عدد الرسائل : 269
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى