منتديات أنصار الإمام المهدي ع

السيد أحمد الحسن صاحب الوصية

اذهب الى الأسفل

السيد أحمد الحسن صاحب الوصية

مُساهمة من طرف الشيخ علي الأنصاري في السبت 6 سبتمبر 2008 - 12:54

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
إن خروج القطاعات الواسعة من حوزة التشيع كان في الحقيقة نتيجة مباشرة لإنكارهم ولي الله، وما إتباعهم فقهاء آخر الزمان، والدجال سوى العرض الذي تجلى من خلاله هذا الإنكار. والحق إن الإنسان مجبول على الطاعة والعبادة، فإذا لم يُطع ولي الله، أطاع هواه أو أطاع الشيطان. والمسألة الجوهرية التي ينبغي الإلتفات إليها هي إن إطاعة فقهاء آخر الزمان إطاعة عمياء والتعصب لهم لايعبر – كما قد يُظن – عن حس إيماني، بقدر ما يعبر عن تمرد على المعبود الحقيقي (جل جلاله). فالإنسان قد يتبع مرجعاً أو قائداً يتوسم فيه الصلاح والقرب من الله، ويكون إتباعه له مبني على ظنّه أنه يأخذ بيده في طريق الله، ولكن هذا القائد أو المرجع لما لم يكن معصوماً لابد للمتبع أن يُبقي على مسافة المراقبة والحذر، حتى إذا ظهر منه ما يخالف الشرع ابتعد عنه، ولعله يتّبع غيره، وهكذا لا يكون إتباعه لهذا المرجع أو القائد إتباعاً لشخصه، وإنما لما يعتقده من إنه يقرب بينه وبين ولي الله، أما حالة التعصب وإلغاء مسافة المراقبة والحذر فتشير حتما الى أن الإتباع يقصد منه شخص المرجع نفسه لا ما يرمز له أو يمثله. والحقيقة إننا نستخدم الكلمات أحياناً بطريقة توقعنا في المزالق، فنحن نُسمي المعمم رجل دين، وهذه التسمية تكلفنا في أغلب الأحوال الكثير، كأن نسلم لهذا الرجل تسليماً مطلقاً، أي ننظر له وكأنه معصوم، بينما الحقيقة هي إننا جميعاً رجال دين, إذا أُريد من هذا التعبير الإشارة الى أننا حقيقة مخلوقون للدين والآخرة لا للدنيا، أما إذا أريد منه الإشارة الى الشخص الذي يُعلمنا الدين، فهذا الشخص هو ولي الله وحجته دون سواه، أما الفقهاء (أقصد الحقيقيين) فهم رجال دين بمقدار ما يلتزمون بمنهج أولياء الله وحججه (أهل البيت – سلام الله عليهم - ). وهكذا نحن نسمي الفقهاء رجال دين ونقصد المعنى الثاني، أي الذين يعلموننا الدين ونتصور أن هذا الوصف منطبق عليهم تماماً، ونرتب عليه الآثار من طاعة غير مشروطة وغيرها، وهذا غير صحيح، فهم ليسوا رجال دين، أو معلمي دين إلا بمقدار إلتزامهم بمنهج أهل البيت (ع) كما أسلفت، وهذا الإلتزام يحتاج منا الى تتبع ومراقبة.
إذن إتّباع فقهاء آخر الزمان اتخذه الشيعة بديلاً عن اتّباع ولي الله، وهذا المبحث في الحقيقة استدلال سريع، نوعاً ما، وكاف بحسب إعتقادي لمن يملك قلباً سليماً على وجود ولي الله بيننا.
وصية رسول الله (ص) في ليلة وفاته: عن الباقر (ع) عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم سلام الله) قال: (قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع): يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة، فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى الى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً، ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت ياعلي أول الإثني عشر إماماً سماك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي أنت وصيّ على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي فمن ثبّتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها الى إبني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ع)، فذلك إثنا عشر إماماً. ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه أول المقربين، له ثلاثة أسامي, اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد، والإسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين) (بحار الأنوار ج53 ص147. غيبة الطوسي 150).
هذه الوصية هي الوحيدة التي تذكرها كتب الشيعة لرسول الله (ص) عند وفاته، وهذا بحد ذاته سبب قوي لإيماننا بصحتها، لأنه بخلاف هذا الإيمان نكون كأننا نقول لم يوص رسول الله (ص) عند وفاته، وإنه والعياذ بالله مات ميتة جاهلية (من مات ولم يوص فقد مات ميتة جاهلية)، وإنه يقول ما لا يفعل، وإنه يخالف القرآن الكريم (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) (البقرة:180). سبحان الله القرآن يقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)، وها هو القرآن يوجب الوصية عند حضور الموت، وأهل البيت (ع) يقولون ما معناه: اعرضوا حديثتا على القرآن فما وافقه منه فخذوه، والوصية بهذا المعنى توافق القرآن. وعلى أية حال أشبع الإخوة الأنصار هذه النقطة بحثاً، واثبتوا بما لا مزيد عليه صحة صدورها، لاسيما الشيخ ناظم العقيلي في كتابه (دفاعاً عن الوصية). وبودي الإشارة الآن الى مسألتين في هذا الصدد:
1 – إن دواعي الوضع منتفية في رواية الوصية، إذ لا مصلحة لأحد من غير مذهب التشيع وضع هكذا رواية، لأنها ببساطة تثبت هذا المذهب – أي مذهب التشيع – دون سواه، كما إنه لا مصلحة شخصية لشيعي بوضعها، لأن الرواية تثبت إمامة الإثني عشر إماماً وهم معروفون للجميع ولا يمكن لأحد أن يدعي إنه أحدهم، وأما المهديين فإنهم يأتون في آخر الزمان، فتنتفي مصلحة الواضع وهو متقدم في الزمان.
2 – إن الجزء الخاص بذكر الأئمة الإثني عشر (ع) متواتر كما يعرف كل الشيعة ومثله الجزء الخاص بالمهديين، ويمكن لكم مراجعة الروايات الخاصة بالمهديين في كتاب الأخ ضياء الزيدي (المهدي والمهديون في القرآن والسنة)، وكذلك كتاب الشيخ ناظم العقيلي (الرد الحاسم على منكري ذرية القائم) والكتاب الأول يجمع الروايات التي تنص صراحة على وجود مهديين يحكمون بعد الإمام المهدي (ع)، أما الثاني ففيه روايات عديدة تدل على أن أبناء الإمام المهدي (ع) سيحكمون من بعده، فهي إذن تعضد الروايات الأولى من حيث المعنى. وعلى هذا فالرواية (الوصية) متواترة من حيث المعنى لتواتر مضمونها.
فالرواية (الوصية) صحيحة، وقد احتج بها السيد أحمد الحسن (ع)، واحتج بالكثير سواها من الأدلة الشرعية، وكُتب الإخوة الأنصار حافلة بالأدلة المشار إليها، فما الذي يحول بينكم وبين الإيمان؟ بحسب ما أعرفه من حديثي مع الناس أن العائق هو إنهم يقولون: ما أدرانا إن أحمد الذي تذكره الوصية هو أحمد الحسن، وليس شخصاً آخر؟ للإجابة عن هذا السؤال أود نقل هذه الرواية الواردة عن محمد بن الفضل عن الرضا (ع): (في حديث طويل إنه حضر في البصرة في مجلس عظيم فيه جماعة من العلماء وفيه جاثليق النصارى ورأس الجالوت، فلتفت الرضا (ع) الى الجاثليق وقال: هل دل الإنجيل على نبوة محمد (ص)، قال: لو دل الإنجيل على ذلك لما جحدناه، فقال (ع): أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث، فقال الجاثليق: اسم من أسماء الله لا يجوز لنا أن نظهره. قال الرضا (ع): فإن أقررتك إنه اسم محمد... (وبعد أن ذكر الإمام (ع) ما جاء في الإنجيل والتوراة من ذكر للرسول (ص))، قالا، أي الجاثليق ورأس الجالوت: والله لقد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود الإنجيل والتوراة والزبور، وقد بشر به موسى وعيسى عليهما السلام جميعاً، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة إنه محمد هذا، فأما اسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته ونحن شاكون إنه محمدكم. فقال الرضا (ع): احتججتم بالشك، فهل بعث الله من قبل أو من بعد، من آدم الى يومنا هذا نبياً اسمه محمد؟ فأحجموا عن جوابه... الخ) (إثبات الهداة 194- 195).
الشاهد في هذه الرواية هو أن الإمام الرضا (ع) يحتج على صدق نبوة الرسول الكريم (ص) بما ورد في التوراة والإنجيل من ذكر له (ص)، فيعترف الجاثليق ورأس الجالوت بورود اسم الرسول (ص)، ولكنهما يشككان بأن يكون صاحب الإسم هو نفسه رسول الله (ص)، وليس غيره، فيجيبهما الإمام (ع): احتججتم بالشك، فهل بعث الله من قبلُ أو من بعدُ، من آدم الى يومنا هذا نبياً اسمه محمد؟ وأنا أقول لكم: هل ادعى أحد قبل السيد أحمد (ع) إنه ابن الإمام المهدي (ع) ووصيه، واحتج عليكم بوصية رسول الله (ص) كما احتج الإمام الرضا (ع) على نبوة الرسول (ص) بوصية موسى وعيسى به؟ هذا التأريخ بين يديكم فقلبوا صفحاته إن شئتم، ووالله لن تجدوا من ادعى هذا الأمر قبله، فإذا كنتم تقبلون احتجاج الرضا (ع) فعليكم قبول احتجاج السيد أحمد (ع) بالوصية، أما إذا أبيتم إلا ركوب رؤوسكم فاعلموا إنكم تردون احتجاج الإمام الرضا (ع). (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا) (الإسراء:72).
وثمة مسألة أخرى هي إنهم يقولون: لم نسمع من فقهائنا الماضين منهم والحاضرين بمثل دعوة السيد أحمد الحسن (ع)، أي لم نسمع بأن ابن الإمام المهدي (ع) سيأتي قبل أبيه ممهداً له، أو إنه هو القائم الفعلي بأمر من أبيه (ع)؟ (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ) (ص:7).
أقول نعم لم تسمعوا بهذا، ولكن عدم سماعكم، أو عدم معرفتكم بالشئ لا يعني بحال عدم وجوده، ولو عدتم الى الكتب الصادرة عن الأنصار وفقهم الله لوجدتم الكثير الكثير من الأدلة الروائية والقرآنية وغيرها من الأدلة الشرعية على وجود هذه الدعوة. بقي أن تعلموا إن عدم إلتفات علماء الشيعة لم يكن مصادفة، بل لعله جزء من التخطيط الإلهي لحفظ هذه الدعوة من جهة، ولأن هذه الدعوة يُراد منها اختبار الناس وغربلتهم. ومن المعلوم أن دعوة الإمام المهدي (ع) هي خاتمة الدعوات الإلهية، وهذه الدعوة سينتج عنها دولة العدل الإلهي، والمعرفة المسبقة بكل تفاصيلها تفتح الباب على مصراعيه لدخول المنافقين والمتربصين بها الشر للإنقضاض عليها أو ضربها من الداخل، ومن يرجع منكم الى كتاب الغيبة للنعماني سيجد الكثير من الروايات التي تنص على حصول التمحيص والغربلة، وقد أثبتُّ بعضها فيما تقدم، هذه الروايات تؤكد بما لا يقبل لبساً أن التمحيص أمر ضروري لا محيص منه، وأن ارتباطه بقضية الإمام المهدي (ع) دليل على أن هذه القضية تمثل حد فاصلاً في حركة الإمتحان الإلهي للناس، وكيف لا وهي إحدى الوقعات الإلهية الثلاث الكبرى (القيامة الصغرى) بنص أحاديث أهل البيت (ع).
avatar
الشيخ علي الأنصاري
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 7
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى