منتديات أنصار الإمام المهدي ع

من يخول الفقيه لقيادة الامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من يخول الفقيه لقيادة الامة

مُساهمة من طرف حماد في الأحد 10 أغسطس 2008 - 14:37

مَنْ يخول الفقيه لقيادة الأمة
حماد الأنصاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد اخبرت الروايات ان الارض لا تخلوا من حجة لله أبدا وإلا فإنها تسيخ وتموج بأهلها كما يموج البحر المتلاطم فتهلك الخلائق وتنتهي الدنيا :
عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (ص) (( إني و أحد عشر من ولدي و أنت يا علي رز الأرض أعني أوتادها و جبالها بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها و لم ينظروا ))
بحارالأنوار 259 36
وقال رسول الله (ص) في الأئمة : ــ (( .... لا تخلو الأرض منهم إلا ساخت بأهلها ))
بحار الأنوار 315 36
ونحن نعيش في زمان غيبة الإمام الثاني عشر منذ أكثر من ألف عام وهي غيبة لها أسبابها ومبرراتها التي ذكرتها الروايات كثيرا و منها تقصير الأمة و استحقاقها للعقوبة الإلهية وركونها الى الطواغيت وغيرها من الأسباب التي ادت الى التيه كما سماه أمير المؤمنين (ع) وهو مما يطول الكلام فيه ونتركه لمناسبة أخرى إنشاء الله .. إذن الثابت الآن هو وجود الحجة في كل زمان ، وان كان مخفيا وان كان غائبا :
أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : ((.... وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ في كل زمان إمام هاد مبين ....)) بحار الأنوار 20 23


عن امير المؤمنين (ع) : (( ... لا بد لله في أرضه من حجة إما ظاهر مشهور شخصه و إما باطن مغمور لكيلا تبطل حجج الله ...)) أربع ‏رسالات‏ في‏ الغيبة 12 2

ولطول فترة الغيبة وضع الإمام المهدي (ع) نوابا خاصين عنه يتواصلون مع الناس ويهدونهم ويرشدونهم ويكونون حجة للإمام على الناس :
عن جابر عن أبي جعفر ع قال (( ... أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد ع يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول و هم الأولياء و هم الرسل ...))
بحار الأنوار 306 24
ففتح باب السفارة عن الإمام المهدي (ع) لتتمة الحجة على الناس ولهدايتهم وللوصول بهم الى معرفة الحق والصراط المستقيم ..
وهنا هو المفصل الذي ينبغي تسليط الضوء عليه اكثر حيث انشقت الامة الى فريقين الأول يقول بانقطاع السفارة والثاني الذي يقول باستمرارها وحجة القائلين بانقطاعها هو التوقيع الذي اخرجه السفير الرابع السمري (ره) عن الإمام المهدي (ع) إلى الناس قبل وفاته : ـ
(( .... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فأجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره .....)) بحار الأنوار 360 51
وقد كانت تلك الرسالة فيها أشارة للناس في ذلك الزمان ، بأنهم لم يكونوا أهل للسفارة ويمكن ملاحظة ذلك من خلال قلة الروايات وندرتها عن الأمام المهدي (ع) والسفراء أيضا مما يعني هجرانهم وغربتهم في الناس كانت كبيرة فلم يكن الناس حينها أهلا لوجود نواب بينهم . وكما يتضح ذلك من كلام الإمام المهدي للشيخ المفيد(ره) لاحقا: ـ ((معرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا و نبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون أنا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله............)) الاحتجاج 495 2
وايضا في جوابه (ع) عن علة الغيبة بالآية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )(المائدة: من الآية101) وهي تعني إعراض الأمة .

والسبب الاخر هو نتيجة المخاطر والأعداء الذين كانوا متمثلين بحكومة بني العباس وعملائهم من المقربين على الإمام والسفراء حيث نقل عن السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية (ج3 ص 136) ينقل بيان لرواية علي بن محمد السمري (ره) عن الإمام المهدي (ع) هذا نصه (( فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أنه روي عن صاحب الأمر ع أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف وفيكم من يراه فقال صدقت إنه ع إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته ع لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا )) بحار الأنوار ج : 52 ص : 172 .
وانقطاع السفارة ربما لا يتوافق مع الروايات السابقة التي تشير الى ارسال رسول او نائب كل قرن لذلك كان الانقطاع المقصود في توقيع السمري هو انقطاع متوقف على فترة معينة يرجع تقديرها وتقيمها الى المعصوم فهو اعرف بحال الناس واستحقاقهم (( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ )) (لأنفال:23) .
.. لذلك نجد شواهد كثيرة ينقلها التاريخ لاستئناف الإمام الإرسال من جديد ولعل أقربها لزمن الانقطاع هو تكليف الشيخ المفيد (ره) من قبل الإمام المهدي ع بعد ثمانين سنة تقريبا من وفاة السفير الرابع وانقل موضع الحاجة من رسالة الإمام (ع) للشيخ المفيد(ره) : (( بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا محمد و آله الطاهرين و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن و إن كنا ناءين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنا نحيط علما بأنبائكم و لا يعزب عنا شي‏ء من أخباركم ............)) الاحتجاج 495 2
ومع وجود أولئك النواب الخاصين عن الإمام المهدي (ع) ينتفي تماما الاعتبار الذي اسس له الفقهاء في قيادة الأمة أو ما يسمى ولاية الفقيه سواء الحسبية او العامة لأنهما تغفلان الاتصال بالإمام ؛ وبالتالي فهما تغفلان ولاية الإمام نفسه وتستخدمانه وسيلة للحجية فقط للتسلط على رقاب الناس .. ويبقى الدور المناط بالفقيه هو في حدود الإفتاء وليس له الحق إطلاقا الخروج والتصدي الى امر قيادة الامة ( الولاية العامة ) الذي يحتاج الى اذن مباشر من الإمام المهدي لكونه حجة الله على الخلق جميعا وان قيادة الأمة تعني شيئا واحدا فقط ؛ وهو إقصاء الإمام عن منصبة وإقالته قسريا .. وإلا فما معنى أن يقود الأمة شخص ما ، والإمام موجود ! وهو لم يكلف ذلك الشخص بالقيام بمهام النيابة كما فعل النواب السابقين وعلى هذا يكون الدور المناط بالفقيه محصور في أمر واحد وهو اهتمامه بشؤون الفقه فقط ولا علاقة له بالولاية أبدا إلا إذا حصل له الإذن والتكليف المباشر بذلك .
فقضية التصدي للإفتاء تصدى لها الكثير من العلماء منذ زمن الأئمة (ع) حتى اليوم وكانت تلك المهمة بعيدة ومختلفة تماما عن مهام الولاية ولا تتقاطع معها فهي من مختصات الإمام المعصوم (ع) او من ينوب عنه فقط والجميع يعلم بهذا ويعمل على أساسه .. وكما قال السيد احمد الحسن في إجابته على بعض الاستفسارات : (( أنا لا أقول بوجود ولاية لفقيه كائنا من كان.... الولاية لمن ولاه الله فقط ..... ولمن ولاه من ولاه الله .... لا تخلوا الأرض من الحجة سواء عُرف ام لم يُعرف سواء قـُبل أم لم يُقبل... ))
ولعل ما أشار إليه احد الإخوة الأنصار في مقاله ( خلل الفقيه ليس خللا في المنهج الإلهي )) لا يعكس فهما دقيقا صحيحا ؛ اذ نقل فقرات من كتاب الطريق الى الله للسيد احمد الحسن وكانت تلك الفقرات عبارة عن آراء لمجموعة من العلماء كان السيد احمد الحسن قد استشهد بها ففهم منها ان السيد احمد الحسن يعتقد بها مما أوقعه في فهم خاطيء فظن ان الولاية للفقية تجوز للفقهاء العدول وان لم يتم تنصيبهم من قبل الإمام المهدي (ع) وهذا الكلام غير صحيح وغير مطابق للمنهج الإلهي الذي يقره المذهب.. والذي وضحه السيد احمد الحسن في كتاب الطريق الى الله وفي مناسبات عديدة أخرى فولاية الفقيه لا تصح إذن إلا إذا كانت مشفوعة بالولاية الإلهية كما الأمر الذي حصل مع السفراء الأربعة ( بحكم اجتماع الأمة عليهم ) إي أنهم كانوا منصبين من قبل المعصوم ونواب عنه وبذلك فقط هم يكونون قادرين على النهوض بأعباء الولاية ويكونون في منأى عن الخطأ الذي يقع فيه الفقهاء الآن ويكونون معصومين بعصمة الإمام المهدي (ع) في تدبير وإدارة شؤون الأمة بعون الله وقوته وتسديده .

حماد
مشترك جديد
مشترك جديد

عدد الرسائل : 26
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى